صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

457

حركة الإصلاح الشيعي

شخصيا إلى عين إبل ليعيد محمد سعيد بزي . وعلم القادة الشباب في بنت جبيل أن الناس يرفضون هذه البادرة ، وخافوا من عواقب اشتباك جديد ، فحاولوا أن يقنعوا المجتهد بعدم الذهاب ؛ فاعتقلتهم سلطات الانتداب لمنعهم من ذلك . فجاء يوسف الزين وكاظم الخليل وأحمد الأسعد لزيارة السجن الذي كان فيه علي بزي وموسى الزين شرارة وعلي بيضون ؛ وأعلموهم بأنهم لم ينجحوا في إقناع العالم بإلغاء زيارته ؛ حتى أنه كان قد وزّع مناشير يؤكد فيها إصراره على إعادة الحق إلى وجيه بنت جبيل « 235 » . وقد ذهب عبد الحسين شرف الدين بالفعل إلى عين إبل ليعيد محمد سعيد بزي . فما الذي حدث بالتحديد بعد ذلك ؟ تختلف الآراء في ذلك ، بسبب شخصية مجتهدنا ، وعلى الأخص بسبب منصبه باعتباره مجتهدا . فمن المحتمل أن يكون الناس في بنت جبيل قد أساءوا إليه على نحو ما . والمؤكد أن جماعة من السكان هاجمت السيارة التي كانت تعيد محمد سعيد بزي إلى بنت جبيل ، بالحجارة ؛ وأنهم ، في هذه الزحمة ، تعرضوا لأحد العلماء ، وجردوه من عمامته . وبمقتضى رواية جعفر الخليلي الذي كان يزور صديقه محسن شرارة في صيف سنة 1936 ، بعد الحادثة بقليل ، فإن العالم هذا ، لم يكن عبد الحسين شرف الدين ، بل صهره وتلميذه عبد الله السبيتي . ويروي الأديب العراقي أنّ « بعض المهاجمين قد تجرأوا على الشيخ عبد الله سبيتي فنزعوا عمامته عن رأسه ومزقوها » « 236 » . أما « روجيه ليسكو » الذي رويت له هذه الحادثة بعد وقوعها ببضعة أسابيع ، فإنه يذكر اسم عبد الحسين شرف الدين « 237 » . . . وذلك عائد على ما يبدو إلى التباس بينه وبين حسين صفي الدين ، الذي كان مشاركا بالفعل في أحداث بنت جبيل ولكن إلى جانب الفلاحين وضد الزعماء « 238 » . واليوم تروى روايتان متناقضتان : رواية آل شرف الدين ، وهي تؤكد أن عبد الحسين اكتفى بالذهاب إلى عين إبل ، ولم يكمل طريقه إلى بنت جبيل بل عاد مباشرة إلى صور « 239 » ، ورواية أحمد بيضون في مقالة مفصلة حول ما أسماه انتفاضة بنت جبيل . وفي رأيه أن العالم الذي أهين كان عبد الحسين شرف الدين نفسه ، وقد سبّه المهاجمون وضربوه ، وعادوا وهم ينشدون : « يا سيد وينا لفتك * أسافا طارت بالهوا نحنا كرّمنا لحيتك * جيت أنت والخاين سوا « 240 » » .

--> ( 235 ) . أحمد بيضون ، المرجع السابق ص 83 . ( 236 ) . جعفر الخليلي ، هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ، ص 126 - 127 . وقد أعجب جعفر الخليلي بالروح الوطنية التي تعم جميع سكان البلدة ، بفضل الجهود التي بذلها محسن شرارة . ( 237 ) . 41 . p , duS - nabiL ud setiihc seL , tocseL regoR . ولعل الالتباس ناتج عن مخبري « روجيه ليسكو » الذين لم يرغبوا في التشكيك بسيد كبير بمستوى عبد الحسين شرف الدين . ( 238 ) . حسن قبيسي ، تطور مدينة صور الاجتماعي ، ص 130 . ( 239 ) . رسالة من عبد الله شرف الدين ، وصلتني ردا على أسئلة مكتوبة ، في تشرين الثاني 1994 . ( 240 ) . أحمد بيضون ، باسمه المستعار عباس بزي ، « بنت جبيل 1936 . . . » ص 83 . ولا يذكر المؤلف مصادره ؛ وهي بالطبع مصادر شفهية ، ( علي الزين ؟ ) .