صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

458

حركة الإصلاح الشيعي

وكانت القطيعة بين « السيد الكبير » والوطنيين قد تمت . بل أكثر من ذلك ، فإن عبد الحسين شرف الدين كان قد أظهر عدم اكتراثه بالعدالة الاجتماعية ، وتفضيله البقاء على وفائه لتحالفه القديم مع الزعماء على اهتمامه بمصير الفلاحين . ولم يكن في ذلك مختلفا عن أغلبية العلماء العامليين من جيله ؛ إلا أنه كان يعارض الشبيبة بلا مواربة . لم يبق في سلك العلماء في العقد الخامس من القرن العشرين إلا القليل من تلك المجموعة من قدماء الطلاب في مدارس النجف الذين كانوا قد التزموا سياسيا . وقد توفي محسن شرارة سنة 1946 ؛ واحتفظ علي الزين بالعمامة ، إلا أنه تفرغ للكتابة ولم يشغل منصبا دينيا ؛ أما الباقون فقد تحولوا في معظمهم إلى التعليم المدني . وبذلك يكون محمد جواد مغنية العالم العاملي الوحيد الذي اهتمّ بالعدالة الاجتماعية في تلك الفترة حتى أنه اتهم بالشيوعية واضطر للدفاع عن نفسه في هذه التهمة . ومن وجهة النظر هذه ، فإن دعاة الإصلاح من العلماء الشيعة العامليين أظهروا أنهم محافظون بقدر ما كان أغلب السلفيين من السنة ؛ ولم تظهر في جبل عامل منذ سنة 1930 ، حركة توازي حركة الإخوان المسلمين في مصر ، الذين أقاموا نظرية اجتماعية اقتصادية جديدة تناسب الإسلام « 241 » . ولئن هاجم قواد التمرد في بنت جبيل بعض الزعماء ، فإنهم مع ذلك ، لم يقطعوا الصلة بالزعامة التقليدية . فبعد إطلاق سراح الموقوفين أقام بعض الزعماء الولائم على شرفهم « 242 » ؛ بل أكثر من ذلك ، فإن الشباب أنفسهم كانوا يسعون إلى نيل تأييدهم . من ذلك أن علي بزي وعلي الزين ، ذهبا ، بعد المواجهات مع قوات الأمن ، إلى الطيبة لملاقاة أحمد الأسعد ليناقشوه في مسألة الوحدة السورية . كان علي بزي في أول الأمر يناصر فكرة قيام سوريا الموحدة المركزية ؛ ثم إنه اقتنع بفكرة علي الزين القائلة بقيام سوريا اللامركزية . وقد جاء أحمد الأسعد بنسخة من القرآن فأقسم الثلاثة يمينا عليه بالدفاع عن الوحدة السورية . ثم عاد الشابّان إلى بنت جبيل حيث أقسم آخرون القسم نفسه ، ما حضين هذه الفكرة إخلاصهم ، في بيت محسن شرارة ، على الأخص « 243 » . ولم يلبث

--> ( 241 ) . أحسن علي مراد في تلخيص غياب الاهتمام بالعدالة الاجتماعية في كتاباته حول حركة الإصلاح الجزائرية . يقول : « إن منظّري هذه الحركة كانوا علماء كلام ومفسرين ولم تكن السياسة ولا التحليل الدقيق للوقائع الاقتصادية والاجتماعية ، موضوع براعتهم . . . » أنظر 203 . p , eir ? eglA ne namlusum emsimrof ? er eL . ونذكر مع ذلك أن « دافيد كومين » قد أثبت أن اثنين من دعاة الإصلاح الدمشقيين المعاصرين لمحمد عبده ورشيد رضا ، هما محمد سعيد وجمال الدين القاسمي ، كانا قد سبقا حسن البنا في النقد الاجتماعي الذي يدل ، برأي هذا الكاتب ، على وجود وعي اجتماعي حقيقي عند من سمّاهم علماء وسط ب amalu elddim . أنظر tsimrofeR dna msicitirC laicoS « . 081 - 961 . p , mrofeR cimalsI , snimmoC divaD . 081 - 961 . p , ) 4991 ( 87 , IS , » sucsamaD fo amalU ولا مجال هنا للمقارنة بين علماء دمشق وعلماء جبل عامل في هذه المسألة ، لأنه لم يظهر عندهم طبقة من العلماء الوسط . ( 242 ) . أحمد بيضون ، « بنت جبيل 1936 . . . » ص 82 . ( 243 ) . علي الزين ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، الجزء الأول ، ص 32 - 33 .