صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

452

حركة الإصلاح الشيعي

الحصرية التي كان يتبعها « داميان دو مارتيل » ، قد أججت التوتر ، فقامت الإضرابات وظهرت حركات الاحتجاج ، حتى وصلت إلى أوجها في 27 كانون الثاني سنة 1936 ، حينما أطلقت الكتلة الوطنية في دمشق شعار الإضراب العام ، الذي ما لبث أن انتشر في جميع المدن السورية فدام ستة أسابيع . وقد اضطرت السلطات الفرنسية ، بعد فترة من القمع ، إلى التنسيق مع الكتلة الوطنية والتفاوض معها ؛ فذهب زعماؤها إلى باريس في وفد للتفاوض على بنود المعاهدة الفرنسية السورية . وقد شاركت حارة الخراب الشيعية في هذه الحركات . بل أكثر من ذلك ، وقد يبدو ذلك مفاجئا ، قام محسن الأمين في ذلك بدور لا يستهان به . ومع أن مجتهدنا لم يكن قد ساند الكفاح المسلح في جبل عامل سنة 1920 ، كما أنه خرج من دمشق في أثناء الثورة السورية بين سنتي 1925 و 1927 ؛ إذ كان يرى أنه من العبث القيام بمعارك خاسرة معروفة النتائج مسبقا ، نظرا لتفاوت القوى بين الفريقين ؛ إلّا أن ذلك لم يمنعه من أن يظل وطنيا مؤمنا بوطنيته وأن يبقى شديد التعلق بعقيدته الهاشمية « 218 » . وكان يمتنع ، من حيث المبدأ المعادي للاحتلال الأجنبي ، عن أي اتصال بسلطات الانتداب ، فلم يقم بزيارة لا « زينوقي ؟ ؟ ؟ پشكوف » ولا غيره من المستشارين الإداريين طوال إقامته في شقراء « 219 » . والحق أن محسن الأمين كان دائم الحذر من الدخول في القضايا السياسية ، وكان يرفض أن يقوم بدور الريادة على نحو إيجابي . إلّا أنه كان على اتصال برجال السياسة من الكبار ؛ فقد كانت تربطه بزعماء الكتلة الوطنية صداقة ، ولم يكن يتردد في إبداء آرائه لهم كلما رأى ذلك مناسبا . كان الشاب أديب الروماني ، وهو من أسرة من وجهاء الشيعة ، قد قدّم محسن برازي ، زميل دراسته في باريس ، إلى محسن الأمين . وقد أصبح محسن برازي مقربا من مجتهدنا ، إذ كان يزوره في غرفته « العلّيّة » حيث كان يعمل ، جالسا على الأرض بين كتبه وأوراقه . وكان هو وسعيد حيدر ، الوحيدين من رجال السياسة ، اللذين يدخلانها نظرا لترددهما عليه ؛ وكان عالمنا يستقبل غيرهما في مجلسه ؛ ومنهم : لطفي الحفار « 220 » ، رئيس الوزراء العتيد ، ونجيب الريس ، مدير جريدة القبس ، وفخري البارودي ، وغيرهم . . . فكانوا يختلطون بوجهاء الشيعة في الخراب ، ومنهم مهدي مرتضى ، سادن مقام السيدة

--> ( 218 ) . نذكر أن محسن الأمين شارك في تنظيم ذكرى الأربعين على وفاة الملك حسين ، سنة 1931 م . بعد ذلك بسنتين اشترك وأحمد رضا في حملة بالعرائض المطالبة بأن يعالج المسألة السورية فيصل ، وكان بصدد الذهاب إلى أوروپا . وقد تكفل محسن الأمين بجمع هذه الوثائق وإرسالها إلى رياض الصلح . أنظر ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA 5 - 4 . p , 3391 / 5 / 32 ua 5 / 71 ud 12 ? n , nuoyajdreM ed etsop HIB , 3661 ( 219 ) . يظهر من قراءة أرشيف وزارة الخارجية ، أن المخابرات الفرنسية كانت تعرف محسن الأمين باعتباره أحد كبار العلماء الشيعة ؛ ولكن لم ترد أي إشارة في جميع التقارير إلى أي لقاء بينه وبين ضابط الموقع . ( 220 ) . كتب لطفي الحفار نصا تحية لمحسن الأمين ، يمتدح فيه صفاته وحبه للوطن . أنظر : سيرته بقلمه وأقلام آخرين ، ص 179 - 180 .