صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
453
حركة الإصلاح الشيعي
زينب ، وكان يمثل الكتلة الوطنية في الحارة ، والدكتور أسعد الحكيم ، عضو المجمع العلمي العربي « 221 » ، وأديب التقي « 222 » . في سنة 1935 م اشتكى الدمشقيون من إدارة شركة الترام والكهرباء ، وهي شركة برؤوس أموال فرنسية مركزها بروكسل . وقد استضاف محسن الأمين يوما بعض زعماء الكتلة الوطنية ، فاقترح عليهم مقاطعة الشركة ومحاربة احتكارها ، وخاطبهم بكلام مثير للعزة والفخار العربيين المفقودين ، إذ إنهم يفضلون البقاء تحت سلطة شركة أجنبية على أن يتخلوا عن الكهرباء . استنتج قائلا بأن هذه القضية يجب أن تكون بداية للثورة على الفرنسيين . فرجوه أن يعيد قوله على الملأ ، فرفض وكلّف الحضور بأن يقوموا بذلك عنه « 223 » . ثم قرّرت المقاطعة ونفّذها الناس ، بل أحرقوا حافلات الترام التابعة للشركة ؛ وقد نتج عن ذلك الإضراب الخمسيني الذي بدأ في أواسط كانون الثاني سنة 1936 « 224 » . في لبنان ، منحت الحكومة سنة 1935 ، الحق الحصري في زراعة التبغ وتسويقه ، إلى شركة الريجي . فقام البطرك عريضة على رأس حركة احتجاج ضد هذا الحق الحصري ، إذ كان يهدد مصالح المزارعين في لبنان الشمالي . وبذلك تكون الشكوى قد طالت التيار المناصر للانتداب الذي حالف الكتلة الوطنية السورية والكتلة الدستورية اللبنانية للمطالبة بالوفاق بين الطوائف في لبنان المستقل . أما مناصرو الوحدة السورية فقد انقسموا بين من بقي على موقعه وبين من انضم إلى
--> ( 221 ) . كان أسعد الحكيم ( 1888 - 1979 ) ، طبيبا مختصا في الجهاز العصبي . وقد أسس في دمشق مستشفيين وكان لا معا في حياته المهنية في مجال الصحة العامة . وقد دخل عضوا في المجمع العلمي في دمشق سنة 1923 وفي بغداد سنة 1929 ، نظرا لمؤلفاته المسرحية والروائية والصحفية ( وقد نشر في مجلة العرفان ) . أنظر مستدركات أعيان الشيعة ، المجلد 7 ، ص 83 ؛ أديب الروماني ص 613 - 639 . ( 222 ) . مقابلة مع حسن الأمين في 13 / 9 / 1993 و 30 / 7 / 1996 في بيروت . أنظر أيضا محمد حسين فضل الله ، « الجانب الاجتماعي والإصلاحي من حياة العلامة السيد الأمين » ، في ، المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين ، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق . دمشق 1992 ، ص 85 - 92 . ونذكر أن المؤلف يؤكد أنه استقى معلوماته من أحد معاصري محسن الأمين ، هو حسن الأمين نفسه . وهو يستعيد بالتمام ما قاله لي ابن مجتهدنا . ( 223 ) . يروي محسن الأمين في سيرته هذه الحادثة ص 190 - 191 . أنظر أيضا ما كتبه أديب الصفدي رئيس تحرير جريدة الشعب الدمشقي ؛ فقد ذهب هذا الصحفي بصحبة بعض الأصدقاء من الكتلة الوطنية إلى بيت محسن الأمين ، فروى لهم فتوى حسن الشيرازي الشهيرة حول منع التدخين ، سنة 1891 ، ليبرهن لهم كيف يمكن للتضامن الوطني أن يكون فعالا . أنظر : سيرته بقلمه وأقلام آخرين ص 219 - 220 . ( 224 ) . هذا ما جعل منح الصلح يقول إن إضراب سنة 1936 كان قد انطلق من بيت محسن الأمين . وهذا من باب المبالغة بدوره وبقدرته على التأثير . أنظر : منح الصلح ، « الإسلام والثورة » . مصر والعروبة ، بيروت 1979 ص 239 . ونذكر مع ذلك أن المؤلف يستقي معلوماته ، بمقتضى قول حسن الأمين ، من عمّه عفيف الصلح ، عضو الكتلة الوطنية ، ممن كان على صلة بمحسن الأمين . أما فيما يختص بإضراب سنة 1936 ، فإنه انطلق بسبب اعتقال زعيمين في الكتلة الوطنية ، ووضعهما في الإقامة الجبرية ؛ وكانا قد نظما حملة المقاطعة ، أحدهما فخري البارودي . وفي الأول من آذار وقّع المفوض السامي « داميان دو مارتيل » وزعيم الكتلة الوطنية هاشم الأتاسي ، اتفاقا أفضى إلى مفاوضات في باريس بين وفد من الوطنيين السوريين والحكومة الفرنسية هدفها إبرام معاهدة تنهي الانتداب .