صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
45
حركة الإصلاح الشيعي
بأنفسهم في الأسواق . هذا وكان تجار الحبوب أو تجار المواشي لا يترددون في ممارسة الربا ، إضافة إلى دورهم في الوساطة ، مما زاد في تعلق مصير الفلاحين بهم . وقد ساعدت هذه الظواهر في تقهقر الاقتصاد الحياتي في جبل عامل لصالح اقتصاد السوق الذي بدأ بالظهور شيئا فشيئا في الشرق الأوسط وذلك بتأثير الضغط الأوروپي . ولقد قاد نشاط تجار الدساكر والمرافئ العاملية إلى إقامة صلات عديدة بتجار مدن الداخل : اقتصادية واجتماعية ومصاهرة ، وذلك نظرا لموقع جبل عامل الوسيط الذي ذكرناه سابقا . وقد لعب تجار صيدا من السنة ، من بين هؤلاء جميعا ، دورا محوريا بارزا ، إذ كان من الأسهل عليهم بالنسبة إلى شيعة الدساكر الداخلية ، أن يقيموا صلات وثيقة بالبرجوازية السنية في هذه المدن « 17 » . وقد كانت صلات المصاهرة بين صيدا ودمشق كثيرة إلى درجة أن الكثير من الأسر كانت موزعة بين هاتين العاصمتين « 18 » . وكان هؤلاء التجار يرسلون أولادهم للدراسة في مدارس إسطنبول التي كانت تهيئ طلابها لملء وظائف الدولة . وقد ساهم هذا في تثبيت دور التجار وفرض أنفسهم باعتبارهم الجماعة الأكثر استشرافا للتحولات والأفكار الآتية من الخارج . وفي موازاة ذلك سوف نشرح لاحقا كيف أن بعضهم استطاعوا استملاك أرض بفضل [ قانون ] التنظيمات : فقوي موقعهم الاجتماعي داخل جبل عامل ، على رغم صيحات الاستهجان التي أطلقها الزعماء ، نظرا للتنافس المباشر الحاصل بينهما . الفلاحون يقول « ميخائيل جلسنان » عن فلاحي عكار : « إن تعيين هوية الفلاح بما هو كذلك ، يكون في تصنيف موقعي يشير إلى أن هذا الشخص قد ولد في الطبقة الاجتماعية الأدنى ، ولا يكون في وصف مهنته » ، ويتابع قائلا إن البكوات ( مقابل الزعماء ) يعتبرون الفلاحين أدوات بسيطة في نظام سيطرتهم « 19 » . وقد كان وضع المزار عين في جبل عامل مطابقا لذلك . وكان الأدباء العامليون أنفسهم يرعون مثل هذه الأفكار حول مزارعي منطقتهم ، ويشهد بذلك هذا المقطع من مقالة كتبها سليمان ظاهر سنة 1920 . « وأمّا مقام الفلاح والفلاحة عندنا فلا يفضل فلاحنا في هذا العصر فلاحنا القديم حيث هو وفلاحته محتقران وبلاد الفلاحة لم تزل على ما وصفها شاعرنا العربي أبو تمّام الطائي :
--> ( 17 ) . لم يكن هذا الدور المحوري جديدا بمقتضى ما يقوله أنطوان عبد النور : « أعادت السلطات المملوكية إسكان صيدا بجماعة من السنة ، بعد أن دمرها الصليبيون تدميرا كاملا ، ليكونوا ثغرا للدولة في بلاد متعددة الأديان يسكنها الشيعة والدروز والموارنة » . 053 . p , noitcudortnI ( 18 ) . المرجع السابق ص 354 . يدعم أنطوان عبد النور صحة رأيه بأمثلة من أسر البزري وحموّد والصلح . ( 19 ) . 81 . p , sehcraM esenabeL eht fo sdroL ehT