صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
46
حركة الإصلاح الشيعي
بلد الفلاحة لو أتاها جرول * أعني الحطيئة لاغت v ى حرّاثا » « 20 » . ويظهر معنى هذا البيت ووقعه واضحين إذا ما علمنا أن جرول بن أوس الملقب بالحطيئة « 21 » يمثل نموذج الشخصية المحتقرة ، لأنه اشتهر بخسته وبخله الذي كان مضرب المثل ، وجشعه ولؤمه ، وباختصار فإنه لا يتحول إلى الفلاحة إلا من يكون وضيعا كالحطيئة . كان الفلاحون يقضون عمرهم في العمل ، وكان طعامهم يقتصر على الخبز والبصل ، نظرا لما كان يثقل كاهلهم من الضرائب والديون . وكانوا يمثلون الأكثرية الخرساء الأميّة في جبل عامل . وقد وصف الدكتور « لورتيه » ، أثناء إقامته في المنطقة في العقد الثامن من القرن التاسع عشر ، تأثره لحالهم قائلا : إن « المتأولة المساكين ، كغيرهم من الأجناس القريبة منهم ، كانوا يرزحون تحت ثقل الضرائب التي غالبا ما كانت تجمع بوحشية مثيرة للاشمئزاز » « 22 » . وفي الواقع كان الفلاحون العامليون يخضعون للوركو والأعشار ، فكانوا يدفعون ضرائب أكثر مما عليهم ؛ وذلك تبعا للنظام السائد في عهد العثمانيين والذي يصفه « وولريس » : فقد كانت القرى التابعة للمنطقة نفسها ، حسب قوله ، لا تدفع الضريبة نفسها ، لأن ما كان منها تابعا للملاكين الكبار كان يعفى من دفع بعض الضرائب بفضل تأثير هؤلاء على الموظفين ومخالطتهم لعملاء جمع الضرائب . بالمقابل ، فإن قرى المزارعين الصغار فاقدي الحيلة ، كانت تدفع ضريبة أكثر مما يتوجب عليها . وكان مثل هذا الظلم يقع أيضا داخل كل قرية ، وكان التعسف يصل إلى أقصاه حين يكون جامع الأعشار من وجهاء القرية نفسها « 23 » . ويروي « لورتيه » أن جامعي الضرائب كانوا يحصلون ، بدلا من الأعشار ، مبالغ قد تصل إلى نصف قيمة المحصول . وفي هذه الحالة ، كان على الفلاح الذي لا يملك المبلغ نقدا أن يرهن جزءا من محصوله القادم : « فلا يترك للمزارع إلا الكفاف حتى لا يموت جوعا . . . » كما يقول « لورتيه » « 24 » . وكان الفلاحون الذين لا يملكون أرضا ، هم الأكثر حرمانا ، وكانوا قبل الاصلاحات العثمانية ، يزرعون أرض الأمير وأصبحوا يزرعون أرض الزعماء بعد الإصلاحات . وكان الملاكون الصغار ، ولو أنهم أوفر حظا من أولئك ، يعيشون من مدخول محاصيلهم الآتية بدلا من محاصيل السنة ، لأنهم كانوا يستدينون عليها ؛ وكان البعض منهم يتحول إلى مكاري ينقل البضائع على البغال إلى
--> ( 20 ) . سليمان ظاهر ، « جبل عامل والفلّاح والفلاحة » ، البيان ، بيروت ، العدد 411 ، في 16 / 8 / 1920 ، الصفحات غير مرقمة . ( 21 ) . حول هذا الشاعر المعاصر للنبي انظر : 366 - 266 / III / 2 IE ( 22 ) . 431 . p , iuh'druojua'd eiryS aL , tetroL siuoL . لا بد من التذكير هنا أن « لورتيه » إنما كان يستنكر « وحشية الأتراك المنكرة » في مواجهة هؤلاء الفلاحين ، وذلك لأنه كان يريد ان يثير همّة أوروپا للتدخل ، فتحسن معاملة الفلاحين وتستغل المنطقة اقتصاديا خير استغلال . ( 23 ) . 591 . p , 6491 , siraP , dramillaG , tneirO - ehcorP ud te eiryS ed snasyaP , essrelueW seuqcaJ ( 24 ) . 731 . p , iuh'druojua'd eiryS aL