صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
432
حركة الإصلاح الشيعي
شخصية ، وأنه نال ثقته ؛ وأن الأوساط الأدبية والسياسية استقبلته استقبالا حارا في دمشق « 133 » . ولا بد أن كلام مجتهدنا قد حاز الرضى في دمشق ، إذ كان مرتكزا على الدعوة إلى الجهاد في وجه المحتل ، إلى أن تنال سوريا الموحدة استقلالها . . . وتختلف الروايتان كذلك حول جواب الملك ؛ فيقول محسن الأمين إنه طلب منه رأيه حول حظ الثورة في جبل عامل من النجاح . فاستفسر فيصل منه عن عتاد العامليين من السلاح والخيل والمؤونة ، فأجابه : لا نملك إلا العصي . وبعد فترة من التفكير ، اعتبر فيصل أن موقف العامليين ضعيف وأنهم لا خبرة لهم بالثورة ؛ فاستنتج قائلا : « فليلزموا السكون . . . » « 134 » . ولا نجد في رواية عبد الحسين شرف الدين صيغة واضحة للسؤال الذي طرح على فيصل ، بل إن كلام مجتهدنا ينصب على حملنا على الاعتقاد ببساطة ، بأن فرصة التمرد في النجاح هي ، في رأيه ، بمثابة تحصيل الحاصل . وأما فيما يختص بالإجابة ، فإنها كانت ببادرة من فيصل . يقول : « وأخيرا بذل ( الملك ) لنا ما نحتاج إليه في الوثوب من عتاد وجند وأطباء » . ويضيف أنّ هذه التدابير كانت لا بد أن تمكّن العامليين من أن يكونوا على استعداد في اللحظة المناسبة . وقد صدق وعد فيصل ، فعلا ، فلم يتأخر في إرسال ما وعد به عبد الحسين شرف الدين ، إلى جبل عامل . إلا أن ذلك أعيد ، بحسب روايته ، بأمر من كامل الأسعد ، إذ كان لا يزال يأمل بحل سلمي للصراع مع الفرنسيين « 135 » . وهكذا ، فإن فيصلا ، بمقتضى رواية محسن الأمين ، نصح العامليين بعدم محاربة الفرنسيين ، لأنهم لم يكونوا على استعداد لذلك . ويضيف عالمنا أن أبناء قومه لم يأخذوا بالنصح فباؤوا بنتائج عملهم الاقتصادية والسياسية طوال سنوات عديدة . . . وذلك لأنه بعد أن ألحق جبل عامل بلبنان الكبير ، لم يعترف أحد بفضل الشيعة في نضالهم ضد الاحتلال « 136 » . وعلى النقيض من ذلك ، يقول عبد الحسين شرف الدين أن فيصلا قد شجّع على الثورة ومدها بالعون المادي . فمن نصدق ؟ وافتراضي في ذلك أن فيصلا قد توجه إلى العامليين بقولين مزدوجين . أفلم يعلنوا ، هم أنفسهم ، ولاءهم له ، قبل أن يقيموا معاهدة بينهم وبين الفرنسيين ، ثم عادوا فتوجهوا إليه ؟ ولا بأس بالتذكير بأن عبد الحسين شرف الدين كان أول من حاول أن يتملق الفرنسيين ، ثم دعا بعد ذلك إلى الجهاد ، ولا بد أن فيصلا قد علم بذلك . إلا أن تجربته باللعبة السياسية كانت قد أظهرت له صعوبة البقاء على موقف نهائي صلب . لذلك أخذ علما بتقلب العامليين وبضعفهم في ميدان المعارك الحربية ، إلا أنه احتفظ لنفسه بإمكانية استعمالهم في إضعاف قوى العدو . وهكذا فإنه أوصاهم ، عن طريق محسن الأمين وقد استشعر فيه عدم ميله إلى القتال ، بالتزام السكون ؛ واتفق ، في الوقت نفسه ، مع عبد الحسين شرف
--> ( 133 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ، ص 157 - 158 ؛ والخطاب الذي ألقاه أمام فيصل ، ص 442 - 444 . ( 134 ) . محسن الأمين ، « فيصل المحسن » ، ص 85 - 86 ؛ وسيرته ، ص 187 . ( 135 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ، ص 157 - 158 . ( 136 ) . محسن الأمين ، « فيصل المحسن » ، ص 86 .