صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

433

حركة الإصلاح الشيعي

الدين على دعم من كان منهم جاهزا للقتال ، مما يعني أن موقفه كان يمكن أن يؤدي إلى انقسام جديد بين العامليين ، لو لم تكن المعارك قد عادت إلى ساحة جبل عامل ، قبل عودة الوفد إليه . ويظهر لنا هذا اللقاء بفيصل ، كما يظهر مؤتمر وادي الحجير ، عبد الحسين شرف الدين مقاتلا ، ومدافعا متحمسا للصراع ضد الاحتلال في سبيل استقلال سوريا . كذلك فإن هذين الحدثين يكشفان لنا عن نوع الحكومة التي كان عالمنا ينادي به لهذه الدولة الجديدة . فقد أعلن في الخطاب الذي ألقاه في المؤتمر أنه يؤيد استقلال سوريا وأن يكون فيصل على رأس حكومة متوافقة والأحكام الشرعية « 137 » . ثم إنه أكد على هذه الفكرة في الخطاب الذي ألقاه أمام الملك ونادى فيه بدولة مسلمة في إطار عربي . وقد انتقده شاب من آل حيدر ، بمناسبة نقاش دار في بيت محسن الأمين ، واصفا أقواله بأنها رجعية وطائفية . وقد احتج عبد الحسين شرف الدين بدعم من عبد الحسين نور الدين ، بأن غالبية سكان سوريا كانوا من العرب المسلمين وأنهم يطمحون إلى إنشاء دولة عربية إسلامية . فرد الفتى بكلام ذي منطق عصري مما أثار الخلاف بينهما « 138 » . وهكذا فإن عبد الحسين شرف الدين على الرغم من أنه لم يشرح مفاهيمه في موضوع الحكومة الإسلامية ، فإنه من المعروف أنه لم يكن يتصورها في دولة علمانية من النمط العصري ؛ ففي رأيه أن العنصر الديني والعنصر السياسي ينبغي لهما أن يمتزجا على نحو وثيق . وبعكسه كان محسن الأمين يقيم الفصل بين السلطتين الروحية والزمنية ولم يكن في وارد الكلام على الدولة الإسلامية « 139 » . حالة الحرب لم تعلن الهدنة بعد مؤتمر وادي الحجير . فقد استخدم المتمردون الأيام القليلة التي فصلت بين المؤتمر وبين أوائل هجماتهم على القرى المسيحية ، في تدبير خططهم والتحضر للحرب . لذلك فإن الوفد لدى عودته إلى جبل عامل وجده في حمأة الحرب والدماء . يروي عبد الحسين شرف الدين متذكرا : « وقد تطورت في غيابنا الأحداث في جبل عامل ، وساءت الأحوال » وشمل العصيان البلاد . وقد حمّل مجتهدنا الفرنسيين مسؤولية هذه التجاوزات ، إذ أنهم أذكوا الفتنة والصراع بين الطوائف « 140 » . وأما الفرنسيون فقد اتهموا « السيد الكبير » « ببذر التعصب » لدى العصابات وبإصدار فتوى ضدّ المسيحيين . إلا أن أحمد رضا يلقي المسؤولية على عاتق الزعماء الشيعة ، لأنهم تركوا

--> ( 137 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ص 441 . ( 138 ) . جعفر شرف الدين ، قمم جبل عامل ، علماؤه العاملون ، نص مطبوع على الآلة الكاتبة غير منشور . ص 4 - 5 ، يذكر المؤلف الفتى حسن حيدر باسمه ؛ وليس لدي مصادر أخرى تلمح إلى هذا الشخص . على أن الطبيب محمد حيدر كان عضوا عاملا إلى جانب الوطنيين . ( 139 ) . في مقابلات عديدة مع حسن الأمين . ( 140 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ص 160 - 161 .