صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

425

حركة الإصلاح الشيعي

« وادي الحجير ولست أذكر يومه * أخشى فضيحة سره المستور » « 108 » . أقيم الاجتماع الكبير عند نبع نهر الحجير الواقع جنوب النبطية عند مركز جبل عامل الجغرافي بالتقريب ؛ إذ رفض زعماء التمرد أن يقام في الطيبة ، في حمى كامل الأسعد ، ففضلوا عليها هذا المكان الوسط ، وكانوا يسيطرون عليه ، زيادة على أنه كان صعب المنال على الجيش الفرنسي « 109 » . وقد توافد شيعة جبل عامل ، في صباح 24 نيسان من سنة 1920 إلى وادي الحجير من كل صوب حتى أنه كان من الصعب الحصول على دابة للركوب في ذلك المحيط « 110 » ؛ وهذا برواية الشاعر محمد علي الحوماني . أما سليمان ظاهر فقد قدّر الحضور بست مائة رجل « 111 » . وقد كتب عبد الحسين شرف الدين يقول : « كان . . . يضيق بالرايات ويضج بالهتافات ويدوي بالمفرقعات والصهيل ، وكأن عاملة نشرت فيه ببعث جديد . » ملمحا بذلك إلى الماضي البعيد ، وإلى مجد عاملة الذي لا يحيل إلى الجبل وحده ، بل إلى أصل بني عاملة كذلك . وكان مؤتمر الحجير ، في رأيه ، اجتماعا للطائفة بأسرها ، متحدة اتحاد الجسم الواحد - والطائفة شيعية ، لأن السنة والنصارى لم يدعوا إليه . وقد استقبل عبد الحسين شرف الدين بالتصفيق وأطلقت له طلقات نارية . . . بحسب روايته . مما يوجب الاستنتاج بأن العامليين كانوا يثقون كل الثقة بعلمائهم في حل هذه الأزمة والحكم في الخلاف القائم بين العصابات ، التي كانوا يدعمونها ، وبين الزعيم . وقد ألقى عبد الحسين شرف الدين خطاب الافتتاح ، تذكيرا بالموقف الحرج وإيذانا بخطر الاجتماع ، أمام جميع الحاضرين ، أورد فيه الأحداث التي هزت صور قبل ذلك بقليل في 18 نيسان . فقد قامت فيها بحسب قوله ، مواجهات بين سكان المدينة وبين متطوعين من جبل لبنان انخرطوا في الجيش الفرنسي ، وذلك إثر استفزاز صدر عن النصارى بتحريض من الحكومة العسكرية الفرنسية . . . وهكذا تتابعت الاضطرابات بين الطوائف ، معرضة لأن تسممها على الدوام تدخلات فرنسية . وانتقل عبد الحسين شرف الدين ، بعد هذا اللقاء الجماهيري ، إلى « صفوف العلماء والزعماء » ليتخذ مكانه بينهم . والحق أن هؤلاء لم يكونوا وحدهم في المشاورات ؛ فبحسب ما يذكر ، بعد ذلك ، عبد الحسين شرف الدين نفسه ، وقع الوثيقة الصادرة عن المؤتمر كذلك الوجهاء وممثلو

--> ( 108 ) . عبد الحسين عبد الله ، حصاد الأشواك ، المكتبة العصرية للطباعة والنشر ، صيدا ، ( ب . ت . ) « الوليمة » ص 157 . ( 109 ) . منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ، ص 59 - 60 . ( 110 ) . قام شاعرنا برواية الأحداث في مجلته العروبة ، على نحو مثير ، واستشهد به عبد الحسين شرف الدين في مذكراته ؛ ونذكر أن الحوماني قد امتدحه . أنظر بغية ، الجزء الثاني ص 154 . ( 111 ) . سليمان ظاهر ، جبل عامل في الحرب الكونية ، ص 72 .