صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

426

حركة الإصلاح الشيعي

القرى « 112 » . إلا أن ذلك لم يغيّر شيئا في رأيه ؛ فقد بقي جبل عامل محكوما بالنظام التقليدي القائم على سلطة الزعيم يدعمه فيها رجال الدين المكلفون بالوساطة بين الناس وزعمائهم . ولا تصح قراءة روايته عن المؤتمر والخطاب الذي ألقاه ، إلا بهذه الذهنية ؛ وقد أعلن فيه : « قائلا : هذا هو زعيم عامل ، كامل ، بدر التمام الذي ساندكم في جهادكم . فقفوا إلى جانبه في كل حال . » « 113 » . أما الكبار ممن أهملهم عبد الحسين شرف الدين فهم الأدباء من أمثال أحمد رضا وسليمان ظاهر ومحمد جابر آل صفا ، وكانوا ، إضافة إلى ذلك من العروبيين الذين لا يشاطرونه رأيه حول الزعامة في جبل عامل . فقد كان سليمان ظاهر ، على سبيل المثال ، يأخذ على كامل الأسعد أنه كان يريد أن « يكون حاكم البلاد المطلق ، وكأنه يرى هذا اليوم فرصة لاستعادة حكم أجداده في هذه البلاد » « 114 » . وقد اتخذ الأدباء موقعا بين « الشخصيات » التي شاركت في النقاش ، في خيمة خصصت لهذا الغرض « 115 » . أما زعماء العصابات الثلاثة الأساسيون فقد انتحوا جانبا على حدة وكانوا مسلحين ببنادقهم ومسدساتهم وقنابلهم اليدوية « 116 » . وقد افتتح كامل الأسعد المناظرة بإيراد الإنذار الذي وجهه زعماء التمرد ؛ فاعتبر أن الموقف يدعو إلى التأمل ، واقترح إرسال وفد يناقشه مع فيصل ؛ وقد قبل الاقتراح . وانتخب حسين مغنية رئيس العلماء للقيام بهذه المهمة ، إلا أنه اعتذر . فانتدب عبد الحسين شرف الدين وعبد الحسين نور الدين - وكذلك كامل الأسعد ؟ - للذهاب إلى دمشق وملاقاة محسن الأمين فيها ، والذهاب معا للقاء فيصل « 117 » . وقد الفت لجنة مهمتها تدوين القرارات المتخذة وتحرير نصها لكي تقدم إلى الملك « 118 » . صدّق بالإجماع على هذه الوثيقة . وبمقتضى مذكرات الرجال التي اطلعنا عليها فإنها

--> ( 112 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ص 153 - 154 . ( 113 ) . المرجع السابق ص 442 . ( 114 ) . مذكرات سليمان ظاهر غير المطبوعة ، في 2 / 10 / 1918 ، يستشهد بها وضاح شرارة ، الأمة القلقة ، ص 269 . ( 115 ) . إن غياب أحمد عارف الزين عن لوائح المشاركين ، غير مسوّغ في رأيي . وبمقتضى إحدى اللوائح ، لائحة منذر جابر ، فإلى الأدباء الثلاثة المذكورين ، يضاف عبد المحسن الطاهر ومحمد علي الحوماني ؛ والعلماء : عبد الحسين شرف الدين ، وعبد الحسين نور الدين ، وعبد الحسين محمود ، وحسين مغنية ، وجواد مرتضى وموسى قبلان ، ويوسف الفقيه ، وعز الدين علي عز الدين ، وحبيب مغنية ، وحسين سليمان ؛ والوجهاء : كامل الأسعد وعبد اللطيف الأسعد ومحمد التامر ومحمود الفضل ومحمد الفضل وإسماعيل يحيى الخليل ومحمد سعيد بزي وعبد الحسين بزي وعبد الحميد بزي وخليل عبد الله وسعد الدين فرحات ومحمد أسعد أبو خليل وتوفيق حلاوة ومحمود مراد ومحمد وهبة وعبد الله عز الدين وحسن مهنا ؛ ورؤساء العصابات : صادق الحمزة وأدهم خنجر ومحمود الأحمد بزي . أنظر مؤتمر وادي الحجير ، ص 62 - 63 . ( 116 ) . أحمد رضا ، « للتاريخ » ، العرفان ، المجلد 33 ، ص 988 - 989 . ( 117 ) . لم يكن كامل الأسعد برفقة الوفد . ولم يذكر أنه كان في الوفد إلا في لائحة القرارات التي اتخذها المؤتمرون الواردة في بغية . الجزء الثاني ص 441 . وبمقتضى ما تقوله جريدة البشير ، العدد 53 في 29 / 4 / 1920 ، فإن الوفد كان يجب أن يضم أربعة علماء وليس ثلاثة ؛ يستشهد بذلك منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ، ص 67 . ( 118 ) . كانت اللجنة مؤلفة من أحمد رضا ، وسليمان ظاهر ، ومحمد جابر آل صفا ، وإسماعيل الخليل ، ومن عالم هو عز الدين علي عز الدين . أنظر : محمد جابر آل صفا ، تاريخ جبل عامل ، ص 226 .