صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

424

حركة الإصلاح الشيعي

العبارة التي كانت شائعة في ذلك الحين ، خوفا من أن ترتدّ عليهم . وكان انتشار الأسلحة والفوضى والاضطراب وفقدان الأمن قد عمت جبل عامل بعيد مؤتمر « سان ريمو » . وقد أرسل مطران صور للروم الكاثوليك تقارير منذرة بالخطر إلى « غورو » يناشده فيها أن يتدخل ليعاقب المذنبين . إلا أن الفرنسيين كانوا يرون أن قواتهم غير كافية للقيام بالمطلوب « 106 » . وقد ظهر أن الوجهاء التقليديين كانوا عاجزين عن السيطرة على العصابات المسلحة . وقد اعتبر الأدباء والعلماء أنه كان من الملح أن يعود الأمن والسلام إلى البلاد ، إلا أنهم كانوا مستغرقين في الحيرة أمام وضع كان يبدو متعذرا على الحل ، ولم يكن لهم عليه ، على الأرجح ، أي تأثير . أما الزعيم كامل الأسعد فقد كان الوطنيون قد ضيقوا الخناق عليه لكي يتوقف عن المماطلة ، وعن اتخاذ المواقف المزدوجة في كلامه ، ولكي يختار بين فيصل و « غورو » . إضافة إلى ذلك فإنه كان قد ارغم على اتخاذ موقف صارم : فإمّا أن يتابع في اعتبار نفسه حامل راية الزعامة الوحيد في جبل عامل وأن يتحمل مسؤوليتها مهما تكن النتائج ؛ وإما أن يقبل باقتسام السلطة بينه وبين غيره من الوجهاء ، وأن يتكيف مع هذه التشكيلة الجديدة . وكانت كل هذه المسائل قد شكلت جزءا من مراهنات النقاش في وادي الحجير . II - 2 - مؤتمر وادي الحجير لقد فقدت الوثائق والمذكرات التي اعتمدت ووقّعت في المؤتمر . كذلك فإن الفرنسيين لم يتمكنوا من الحصول عليها ، على ما يبدو ؛ فهي لا ترد في أرشيفهم ، ولا ترد فيه رواية مفصلة لأحداث مؤتمر الحجير . ولذلك فإننا سنكتفي بروايات رواها بعض المشاركين العامليين في مذكراتهم . على أن رواياتهم لا تظهر بعض الاختلاف فحسب ، بل إنها ، قياسا بحجم هذا الحدث ، وبطبيعته الحاسمة في مستقبل جبل عامل ، تلميحات في أغلب الأحيان ، وفيها فجوات فيما يتعلق ببعض المسائل الأساسية « 107 » . ولا يروي فيها مؤلفوها كلّ ما رأوا وما سمعوا في وادي الحجير . ولعلهم ينطقون بهذا البيت من الشعر لعبد الحسين العبد الله ينهي به قصيدة هجاء موجهة إلى أحد رجال الدين - هو بلا شك عبد الحسين شرف الدين :

--> ( 106 ) . 11 el s ? eD . duaruoG lar ? en ? eg ua hgeyaS somixaM ed ertteL , 3131 ciM , 82 . lov , 0481 tnaveL , EAM sevihcrA 9191 erbmec ? ed رسالة مكسيموس صايغ للجنرال « غورو » . وكان قد أرسل رجل الدين برقية إلى قائد القوات الفرنسية يخبره فيها أن ستا من القرى المسيحية قد نهبت . ثم عاد فكرر طلبه الإمدادات عدة مرات . ( 107 ) . يتجنب أحمد رضا ، على ما يبدو ، الخوض في بعض أوجه الاجتماع ، مع أنه كان حريصا على استعادة الأحداث على نحو دقيق وصحيح ؛ أما محمد جابر آل صفا فيظهر كلامه موجزا وكذلك سليمان ظاهر ، مع أنه يذكر مسألة أساسية لا يذكرها غيره . وأما عبد الحسين شرف الدين فإنه يتقدم في روايته ، كما لو أنه كان رب الاحتفال والمؤتمر ؛ وهذا لا يظهر عند غيره من المؤلفين . أضف إلى ذلك أن النصوص التي تعرض بعض الوثائق ، لا نعرف إن كانت قد وضعت ساعة الحدث أم بعد ذلك .