صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
423
حركة الإصلاح الشيعي
أضف إلى ذلك أن العصابات العاملية التي كانت تناضل في وجه الاحتلال ، كانت تلقى دعم عصابات البدو في منطقة الحولة في الجولان ، الواقعة في المنطقة الشرقية تحت السيطرة البريطانية . فكانت تقوم بغزوات على منطقة مرجعيون فتهاجم الجيش الفرنسي المتمركز فيها . وكان أشهرها غزوة أحد كبار الملاكين في الجولان محمود الفاعور ، وكان غالبا ما يقوم بعمليات مشتركة بينه وبين العامليين « 102 » . ولئن كان عرب محمود الفاعور يكتفون بالإغارة على الجيش الفرنسي ، فإن العصابات العاملية كانت تقوم ، بالإضافة إلى ذلك ، بالهجوم على القرى المسيحية بهدف نهبها ومحاربة حلفاء أعدائهم . فبالفعل كان ، معظم المسيحيين قد اتخذوا جانب الفرنسيين ، الذين تلقوهم بالترحاب ، وكان معظمهم يريد إلحاق جبل عامل بلبنان تحت حماية الفرنسيين ؛ وكانوا يأوون الجنود الفرنسيين ويسدون حاجاتهم إذا ما مروا في قراهم . وقد قام المسيحيون ، بعد تعرضهم لانتقام العروبيين ، بتنظيم صفوفهم للدفاع عن أنفسهم في وجه من يعتدي عليهم ، فأنشأواهم أيضا ، عصاباتهم ، وكان أشهرها عصابة القليعة برئاسة إبراهيم فرنسيس ، وهو من الموارنة المناصرين لفرنسا ، وكان يملك أراضي في الحولة . وقد صدّ هو ورجاله هجمتين في أيار وحزيران سنة 1920 قامت بهما العصابات على قريته . وقد كان لأعمال البطولة هذه ثمن من فرنسا التي زينت صدر إبراهيم فرنسيس بوسام « 103 » . وكان الجيش الفرنسي قد وزع الأسلحة على مسيحيي جبل عامل للرد على الهجمات عليهم ؛ مما وسم الصراع بسمة طائفية . والحق أن « غورو » كان قد سلّح المسيحيين لكي يدافعوا عن أنفسهم في مواجهة « عصابات اللصوص » ، إلا أنه سلّح المسلمين كذلك . ويشهد بذلك عبد الحسين شرف الدين نفسه ، في مذكراته . يقول إن الفرنسيين قد سلّحوا المسلمين محتجين بتفويضهم تأديب المتمردين ؛ أما في الحقيقة فقد كان ذلك لتوجيه السلاح نحو صدور المسيحيين . وكان الفرنسيون يهدفون ، بإذكاء الصراع الطائفي ، إلى إثبات أن الشعب لم يكن « جديرا بالاستقلال » « 104 » . ومع ذلك فإنه من البديهي أن لا يكون السلاح قد وزّع على نحو متوازن بين المسيحيين والمسلمين ، كما أراد « غورو » « 105 » : فلم يكن للفرنسيين أن يسلّحوا مجموعات من السكان « مشكوك فيها » ، بمقتضى
--> ( 102 ) . هدى رزق ، 48 . p , enneirys noitcerrusni'l ed etiaf ? ed aL , kziR aduoH . ( 103 ) . أنظر , nabiL dnarG ud stnemengiesner ed nitellub , 5761 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA D / 172 ? n , 5291 / 2 / 02 , 6291 - 4291 وعلي مرتضى الأمين ، صادق حمزة الفاعور ، ص 58 وما بعدها . ( 104 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ، ص 151 . ( 105 ) . نستشهد هنا ببرقية أرسلها « غورو » إلى وزارة الخارجية الفرنسية رقمها 64 / 1180 ، مؤرخة في 8 / 6 / 1920 : « ( . . . ) يكذب فيصل ، إذ يدّعي أن المسيحيين في المنطقة الغربية ، قد سلّحوا في مواجهة إخوانهم المسلمين ، ففي المناطق التي أمرت بتوزيع السلاح على السكان فيها ، وزّع على المسلمين والمسيحيين على حد سواء لكي يدافعوا عن أنفسهم في مواجهة عصابات اللصوص . على أنني أعطيت القليل من البنادق في لبنان على وجه الخصوص ، نظرا لنقص الجيوش القادرة على حماية أكثر القرى المعرضة للتهديد ، متخذا في ذلك جميع احتياطاتي لمنع أي إمكانية هجوم من قبلهم ، والواقع أنه لم يقع في هذه المنطقة بالتحديد ، حوادث ( . . . ) » أنظر 3131 . p . cim , 72 . lov , 0481 tnaveL , EAM sevihcrA