صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
416
حركة الإصلاح الشيعي
رأسها الأمير فيصل « 76 » . وقد أكّد في مذكرة تقدّم بها إلى اللجنة بعد ذلك ، محددا فيها إيقاع النقاش ، أن الدولة السورية ينبغي أن تكون ملكية وأنها لا تقبل مساعدة فرنسا لها ، بل إنها ، إذا ما احتاجت إلى المساعدة ، ستطلبها من الرئيس « ولسون » « 77 » . وقد أظهرت لائحة المطالب التي قدّمت في صيدا إلى لجنة « كينج وكرين » ، بعد ذلك بأيام قليلة ، الهوة التي تفصل بين أبنائها وأبناء صور ، من حيث نضجهم السياسي . إذ أن طائفة المسلمين في صيدا قد طالبت باستقلال سوريا وعدم الالتحاق بأي صورة من الصور بجبل لبنان ؛ وبمملكة يكون فيصل على رأسها ؛ وبنظام فدرالي لا مركزي يحترم حقوق الأقليات ، وبمساعدة اقتصاديّة وفنية من الولايات المتحدة ، وباستقلال العراق الكامل . وقد رفضت وصاية فرنسا ، واحتجت على المعاهدات السرية الخاصة بسوريا ، ورفضت الهجرة اليهودية . أما فيما يتعلق بالطائفتين المسحيية واليهودية في المدينة ، فقد كانتا إلى جانب الانضمام إلى لبنان الكبير ، وإلى جانب الحماية الفرنسية ، وكانتا تطالبان باستقلال سوريا بحكومة ديمقراطية « منفصلة عن الحجاز » « 78 » . من الواضح إذن ، أن شيعة صور ، بخلاف مسلمي صيدا وكان معظمهم من السنّة ، لم يكونوا قد وضعوا تصورا لاندماج جبل عامل في سوريا . كذلك فإنهم لم يذكروا في تصورهم لا فلسطين ، وهي جارتهم الأقرب ، ولا العراق ، مع العلم أن لهم فيه الكثير من الارتباطات . والحق أن كلامهم كان هش البناء ، لا يعدو كونه رد فعل ، بقدر المستطاع ، على وضع يتجاوز قدراتهم ، وقد أثبتوا عن عدم قدرتهم على استشراف المستقبل وعلى إقامة الخطط . إلا أنهم توصلوا على الأقل ، إلى موقف موحّد أمام اللجنة الأميركية . من جهة أخرى ، علينا أن نذكر أنه في غياب كامل الأسعد ، كان بعض العلماء يقودون العامليين وينطقون باسمهم . ولم يتوصلوا إلى القيام بهذا الدور بسبب التزامهم السياسي : فقد كان حسين مغنية يتجنب الخوض في أي دعوة عملية في هذا المجال ، وكان عبد الحسين شرف الدين على الرغم من معرفة فيصل به « 79 » ؛ أكثر بعدا عنه وعن العروبيين من يوسف الفقيه أو جواد مرتضى . إلا أن ما كان يوليهما الناس من سلطة روحية ، باعتبارهما من العلماء ، رجّح « انتخابهما » . في أيلول من سنة 1919 ، أرسل عبد الحسين شرف الدين رسالة إلى كامل الأسعد يذكره فيها
--> ( 76 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية الجزء الثاني ص 148 ، منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير ص 14 - 16 . ويستند المؤلف إلى مذكرات احمد رضا ، الذي لا يذكر المداخلات المؤيدة لفرنسا ، كما يلاحظ المؤلف . ( 77 ) . عبد الحسين شرف الدين ، المرجع السابق ص 453 - 454 . ويقع تاريخ هذه المذكرة في 4 / 7 / 1919 . ولم أجد لها أثرا في الأرشيف الفرنسي ولا للخطاب الذي ألقي يوم مرور اللجنة على صور ؛ ومن المؤسف أن لا نحصل على نوعي المصادر لمقابلتها في هذا الموضوع . ( 78 ) - ) 1 reissod , 313 notrac , E eir ? es ( 24 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA . ( 79 ) . أرسل عبد الحسين شرف الدين رسالة بتاريخ 26 حزيران إلى الأمير يمحضه فيها الولاء . أنظر بغية الجزء الثاني ص 467 .