صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
417
حركة الإصلاح الشيعي
بدوره - الدفاع عن الوطن ( أي جبل عامل ) وعن سكانه وحمايتهم - كما لو أنه كان يريد ، بكلام مغلف ، أن يأخذ عليه غيابه وأن يحذّره ، في الوقت نفسه ، من مسألة مستقبل البلاد « 80 » . وبالفعل ، فقد كان جبل عامل ، على غرار غيره من مناطق « سوريا الكبرى » ، تحت ضغط متعاظم ، وكان الصراع يتزايد بين العسكر الفرنسي وحلفائهم ، وكانوا من المسيحيّين في معظمهم ، وبين الحكومة العربية والعصابات المسلحة التي كانت تساندها : وفي 18 تشرين الثاني دخل الجنرال « غورو » بيروت مدعوما بالإمدادات ؛ ولسوف يلجأ في الأشهر التي تبعت ذلك إلى إمساك فيصل بيد من حديد . وقد ساءت الحال في جبل عامل . وكانت القرى فريسة لهجمات البدو واللصوص والعصابات المسلحة من جهة ، ولا بتزاز الجيوش الفرنسية التي أقامت ضرائب عينيّة لتؤمن عيشها ، واحتلت منازل لتسكن فيها ، وكانت تذل الناس . وقد بات التوتر وفقدان الأمن لا يحتملان في نظر عبد الحسين شرف الدين ، فقرر أن يحاول إعادة الهدوء بمفاوضة السلطات العسكرية الفرنسيّة . فكانت أمنيته بأن يرى السلام يعمّ جبل عامل ، أقوى من قناعاته الوطنية . . . ولعله كان قد شعر بأن الشيعة لن تزيد خسارتهم بوجود الفرنسيّين ، الذين يؤكدون على احترام حقوق الأقليات ، عما قد يخسروه بوجود فيصل وحكومته العربية التي تمثل الأكثرية السنية . لذلك فقد ذهب عبد الحسين شرف الدين إلى بيروت في 15 كانون الثاني سنة 1920 ، والتقى فيها « غورو » ، ثم ذهب إلى دمشق ليعيد كامل الأسعد « 81 » . وكان مجتهدنا حاضرا للقيام بهذه المبادرات ، إلا أنه لم يكن حاضرا لتحمل السلطة السياسية ، ولا مسؤولية الرئاسة التي كانت تعود في رأيه إلى الزعيم . على أنه كان العالم الذي نظّم اجتماعا بين « غورو » وجماعة من الوجهاء ، ورجال الدين العامليين ، برئاسة كامل الأسعد . وقد شكلت هذه المبادرة نوعا من الخضوع ، وكذلك كان وقعها على الناس ، أضف إلى ذلك أن العامليين الذين جسّ نبضهم في الاشتراك بهذا الوفد ، لم يعلموا بكل ما سيقال للضابط الفرنسي . ولذلك فإن عبد الحسين صادق ، وكان أول من وصلته رسالة من عبد الحسين شرف الدين ، أبدى تردده في المشاركة ، أول الأمر ، ثم اعترض على هذا الوفد . إلا أنه ذهب إلى بيروت برفقة محمود الفضل وفضل الفضل ومحمد أمين شمس الدين ؛ أما أحمد رضا فقد رفض أن ينضم إليهم . في هذه الأثناء ، كان كامل الأسعد قد التقى « غورو » . . . وأكد له دعمه ، فأجرى له هذا الأخير معاشا . ثم حصل الاجتماع . وقد حرر العامليون مذكرة يؤيدون فيها التحاق جبل عامل بلبنان ، شرط أن يكون لهم فيه موقع خاص ؛ وقد كلفوا « غورو » بإيصال هذه الوثيقة إلى
--> ( 80 ) . المرجع السابق ، ص 467 . ( 81 ) . أحمد رضا ، « للتاريخ » ، العرفان ، المجلد 33 ، ص 249 - 251 .