صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

371

حركة الإصلاح الشيعي

الطلاب وكذلك رجال الدين الكبار ومنهم سليم البشري ، على ما يقال ، ثم عاد إلى النجف عشية الحرب الكبرى « 168 » . ثم إن محمد حسين الصدر توفي بعد عودته من مصر بقليل سنة 1912 . وبقي عبد الحسين شرف الدين الراوية الوحيد لهذه المرحلة « 169 » . ويروي أن رحلته في حلقات المعرفة المصرية قد بدأت بدراسة الحديث ، وكان يدرّسه شيخ الأزهر سليم البشري ( ت - 1917 ) . وقد شرع عبد الحسين شرف الدين بمحاورة شيخه ، إذ وجد عنده مادة للمناقشة ، في أثناء الدرس ، على العادة في المدارس الشيعية . . . فاعلم بأن عليه أن ينتظر نهاية المحاضرة ليطرح أسئلته . وكان النقاش الذي نتج عن ذلك مع شيخ الأزهر قد أنشأ الصلة بين الرجلين ، بحسب رواية عبد الحسين شرف الدين ، وولّد نوعا من الاحترام المتبادل بينهما ؛ ثم إن لقاءاتهما « استطالت وتنوعت » . . . وحفظت في المراجعات . ويضيف عبد الحسين شرف الدين بعد ذلك أنه التقى رجال دين آخرين منحوه ، هم أيضا ، إجازات في الرواية عنهم ، ومنهم محمد الصملوطي ومحمد بخيت . ثم ينهي قوله بأنه عاد من مصر في أيار 1912 ، وتابع مراسلة سليم البشري سنتين بعد عودته « 170 » . وقد رأينا أن عبد الحسين شرف الدين ، في مقدمة المراجعات ، كان قد حدد أن تبادل الآراء بين العالمين قد تم كتابة . يقول فيها : « وكنا أردنا يومئذ طبعها لنتمتع بنتيجة عملها الخالص لوجه الله عزّ وجلّ ، لكن الأيام الجائرة ، والأقدار الغالبة اجتاحت العزم على ذلك » ؛ ويضيف قائلا : « فالحوادث التي أخرجت طبعها فرّقت وضعها » « 171 » . وأغلب الظن أنه يشير بذلك إلى احتراق مكتبته سنة 1920 ؛ وذلك بهدف أن يبرر إعادة كتابة النص الأصلي من جديد . والسؤال الوحيد الذي يطرح في مواجهة هذه التوضيحات ، هو الاستيضاح إن كان النص الأصلي ، الذي يفترض أن يكون قد تمنى عبد الحسين شرف الدين وسليم البشري أن ينشراه ، بمقتضى قوله ، قد وجد حقا . « أيكون شيخ الأزهر البشري شيعيا ؟ » « 172 » حينما وصل عبد الحسين شرف الدين إلى القاهرة في نهاية العام 1911 ، كان سليم البشري

--> ( 168 ) . 16 - 06 . p , » ? a ? ti ? G - la fi ? s ? aK l nyasuH dammahuM - etiihc etsimrof ? er nU « , feaN aivliS ( 169 ) . أنظر بغية ، الجزء الثاني ص 425 . ( 170 ) . المرجع السابق ، ص 199 - 201 . ولا تظهر هذه الإجازات في ما ورد منها في الجزء نفسه ص 87 - 92 . ( 171 ) . المراجعات ص 78 . ومن الملاحظ أن عبارة « فرقت وضعها » غير واضحة على الإطلاق . أنظر أيضا ص 75 حيث ترد الفكرة نفسها . ( 172 ) . طرح هذا السؤال من قبيل التندر أحد مهاجمي المراجعات ، أحمد سالوس في كتيّب بعنوان عقيدة الإمام عند الشيعة الإمامية . وقد ذكره علي ميلاني في « تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات » ص 143 .