صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
370
حركة الإصلاح الشيعي
1911 م ، سببا في تشجيعه على السفر ؛ فركب كلاهما البحر إلى بور سعيد . وهذا ما يرويه عبد الحسين شرف الدين في مذكراته التي نشرت بعد وفاته ، حول سفره إلى مصر « 162 » . إلا أن هذه الرواية لا تكفي لفهم الأسباب الخفية والدوافع التي دعت الرجلين إلى هذه الرحلة . والترجمة التي كتبها عبد الحسين شرف الدين لمحمد حسين الصدر لا تزيد في معرفتنا لهذا الأمر زيادة كبيرة ؛ فهي لا تزيد على القول بأنه رافق خاله إلى مصر وكان بين يديه ليهيئ له كل حاجاته « 163 » . ولا يذكر في أي موضع آخر دور خاله هذا ولا حتى وجوده أثناء الرحلة « 164 » . إلا أن الإشارة تبعث على التفكير . لقد كان محمد حسين الصدر أكبر من ابن أخته بسنتين . وكانا قد نشأا معا منذ عهد الطفولة في بيت الهادي الصدر ، بين علماء الأسرة . ثم عادا فالتقيا بعد ذلك في سامرّاء ؛ فدرس عبد الحسين عليه فيها « 165 » . وكان محمد حسين الصدر يقيم في العراق منذ ذلك الوقت ، حيث كان بإمكانه ، من موقعه الحسن ، أن يراقب الحركات الفكرية التي كانت تتجاذب أوساط رجال الدين . أضف إلى ذلك أن عبد الحسين شرف الدين نفسه لم يكن قد غادر العراق من زمن طويل ، وكان ما يزال متشرّبا أجواء مدنه المقدّسة ؛ وكان الوضع فيها مؤيدا للوحدة الاسلامية . فقد وقع إسماعيل الصدر في نهاية العام 1910 ، هو والعديد من رجال الدين من فرعي الإسلام الأكبرين ، على فتوى تدعو إلى الاتحاد بين السنة والشيعة ، ثم إنه أصدر دعوات أخرى بهذا المعنى ، في الأشهر اللاحقة « 166 » . فهل كانت هذه الرحلة ، بتشجيع من بعض مجتهدي الأسرة المهتمين بإقامة الصلاة بين المدارس الشيعية في العراق والأزهر ؟ وهذا ما يمكن الظن فيه « 167 » . وعلى أي حال ، فإن واحدا آخر من رجال الدين الشباب من أسرة من العلماء العرب في النجف ، ذهب هو أيضا إلى القاهرة ، وهو محمد حسين آل كاشف الغطاء ، ولسوف يصبح أحد أبطال الوحدة الإسلامية . وقد كان يرتاد الأزهر حيث كان يقابل
--> ( 162 ) . صدرت مذكرات عبد الحسين شرف الدين أول مرة بين سنتي 1947 - 1948 في مجلة أصدرها ابنه جعفر في صور ، المعهد . إلا أن الأعداد التي أطلعني عليها مؤسسها لم ترد فيها المرحلة المخصصة بالرحلة إلى مصر . . . ولذلك فإنه من المتعذر علينا أن نعرف إن كانت قد كتبت في ذلك التاريخ أم لا . أما نص المذكرات الكامل فقد صدر أول مرة سنة 1958 م ، على حلقات في المجلد 45 من العرفان ( ابتداء بالعدد 4 الذي أعدّ بعد وفاته بقليل ) ؛ ثم في بغية الراغبين في سلسلة آل شرف الدين الجزء الثاني ص 63 - 254 . ( 163 ) . بغية ، الجزء الثاني ، ص 424 - 425 . ونذكر هنا أن محمد حسين الصدر هو خال عبد الحسين شرف الدين ، كذلك فإنه كان متزوجا من أخته لأبيه . ( 164 ) . لهذه الرحلة رواية أخرى رواها محمد صادق الصدر ابن محمد حسين ، في ترجمته لعبد الحسين شرف الدين ، تقديما للطبعة النجفية لكتابه النص والإجتهاد ، دار النعمان ، 1964 ، ص 7 - 44 . وينقل روايته هذه عن عبد الحسين شرف الدين لأنه كان في سن الثالثة يوم توفي والده . ( 165 ) . يرد هذا التفصيل الأخير لدى آغا بزرك الطهراني في نقباء البشر المجلد الثاني ص 665 . ( 166 ) . حول هذه الفتوى أنظر سابقا إلى الفصل السادس ، إصلاح شعائر عاشوراء . ( 167 ) . اقترحت هذا الافتراض على عبد الله شرف الدين ابن عبد الحسين فرفضه ( في مراسلة بتاريخ كانون الثاني 1994 ) .