صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

364

حركة الإصلاح الشيعي

تشيّعهم « 134 » . . . والواضح أن عالمنا كان يقدّم مصالح طائفته على كل ما تبقى ، وكان يرى ، من وجهة نظره السياسية ، أن فرض الشيعة أنفسهم باعتبارهم طائفة قويّة في لبنان كان مكسبا لهم . ومع ذلك استطاع عبد الحسين شرف الدين أن يشهر نفسه على أنه بطل التقريب بين المذاهب ، لدى معاصريه من السنّة والشيعة ، ولدى الأجيال اللاحقة ، وذلك بواسطة بعض الكتابات التعظيمية التي كانت تصوّره على أنه بطل الوحدة . فلنتفحّص الأسس التي قامت عليها هذه الصورة . كان مجتهدنا يتقن علم الحديث إتقانا تاما ، كما ورد عند السنّة وعند الشيعة على حد سواء ؛ ويزيد ذلك في التقدير ، إذا ما علمنا أن هذا الأمر كان مهملا في الأوساط الشيعية في ذلك الحين . لذلك فإن السنّة لا بد وأنهم كانوا يعجبون بمعرفته بالحديث ، وكان قد اكتسبها ، على ما نظن ، في أثناء دراسته في العراق ، ثم في أثناء إقامته في القاهرة في أوائل العقد الثاني من القرن العشرين ، حيث كان قد حضر دروسا في الأزهر ، ولا سيما دروس شيخه سليم البشري وله منه إجازة « 135 » . وله إجازات أخرى من شيوخ مصريين آخرين ، من السنّة في جميع العلوم الإسلامية ، وهم : محمد بخيت ومحمد سملوطي ومحمد نجيب « 136 » . وقد اتّصل كذلك بعالم من فاس اشتهر بعلم الحديث وهو محمد عبد الحيّ الكتّاني ، فأرسل إليه إجازة في هذا العلم « 137 » . وكان من عادة عبد الحسين شرف الدين أن يبني حججه بالرجوع إلى أحاديث السنّة ، مهما كان موضوع كلامه ؛ ثم يأتي بأحاديث الشيعة . حتى أنه في مؤلفاته المختصة بالشيعة كان يعمد إلى هذه الطريقة أيضا « 138 » ؛ فهل كان ذلك أسلوبا في الكتابة أم أنه مبدأ في التقريب ، يجهد في تطبيقه على الدوام ؟ وعلى كل حال ، فإنه ، في المؤلفات المصنفة في باب التقريب ، تكون الغلبة لوجهة النظر الشيعية ، مما يعطي انطباعا بأن المؤلف قد أثبت عن قدرته في بزّ خصمه بسلاحه . ويندرج هذا النهج المقصود ، في تصوّر عبد الحسين شرف الدين لمبدأ التقريب بين الفرق . فقد كان له ، على الرغم من كل التناقضات الظاهرة في مواقفه وكتاباته ، تصوّر شديد الخصوصية ، عالجه في نصوصه ، ودعا إليه في جميع مؤلّفاته من أوّلها إلى آخرها ، ولا سيما في كتابين في باب التقريب .

--> ( 134 ) . HIB , ryT ed etsop , eriadamodbeh noitamrofni'd nitelluB , 4661 ? n notraC , HTUORYEB SDNOF , EAM sevihcrA 01 . p , » tnemesnecer el te ryT ed deyaS dnarG eL s / A « , 1391 / 21 / 32 ua 21 / 61 ud 82 ? n ( 135 ) . أنظر : عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، المجلد الثاني ص 200 . ويذكر حبيب إبراهيم في مذكراته أنه رأى هذه الإجازة عند عبد الحسين شرف الدين . أنظر : « حديث النعمة » في المهاجر العاملي ، ص 92 . ونذكر أنها « إجازة عامة » أي أن الشيخ يعطيها لجميع من حضر درسه . ( 136 ) . المرجع السابق . ( 137 ) . بغية ، ص 201 . حول محمد عبد الحي الكتاني ( 1888 - 1962 ) أنظر ، الأعلام للزركلي المجلد 6 ، ص 50 ، و 608 / VI / 2 IE . ( 138 ) . كما في المجالس الفاخرة ، وهو كتاب موجّه إلى الشيعة .