صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

363

حركة الإصلاح الشيعي

III - هل يكون عبد الحسين شرف الدين بطل التقريب ؟ III - 1 . تقريب ملتبس أما عبد الحسن شرف الدين فقد التقى رشيد رضا مرات عديدة ، وقد اتفقا على ضرورة التصالح بين فرعي الإسلام الأولين ، اللذين كانا قد فرّقتهما السياسة ، برأيهما ، ولسوف تجمعهما السياسة « 131 » . وهذه المفارقة هي الأبسط في موقف مجتهد صور من التقريب . ففيما لم يلق محسن الأمين ، وهو الزاخر بحسن النوايا ، الصفح لدى صاحب المنار ، توصّل عبد الحسين شرف الدين ، مع أن مسعاه كان يبدو أعقد ، وحماسته أقل من حماسة سابقه ، إلى إقامة الحوار معه . والحق أن عبد الحسين شرف الدين لم يعمل على إخفاء الفروق ولا على تمويه الخلافات ؛ بل كان يعترف بها كاملة ، بل ويشدّد عليها جهارا . ومع ذلك فإن جميع الأدلة تحملنا على الاعتقاد بأن مجتهدنا كان يفضل ، بدلا من المجابهة في الجدال ، وفيها خطر دائم في تعكير الجو بين المتجابهين ، أن يعرض وجهة النظر الشيعية فلا يتوجه إلى محاور قد يعارضه فيها . ويوضح موقف عبد الحسين شرف الدين ، ما مرّ من كلام على إحدى المراحل من تاريخ التقريب ، على صغرها ، في القسم الأول من هذا الفصل المخصص لمحسن الأمين ، بأنه ردّ في رسالته حق اليقين ، وهي في الدعوة إلى الاتحاد بين المسلمين ، على مقالة نشرها عبد القادر المغربي في العرفان في شباط سنة 1914 ، يهاجم فيها الإمامة . على أن العرفان قد نشرت في العدد اللاحق ، مقالة لعبد الحسين شرف الدين يثبت فيها إمامة علي « 132 » . ولئن كانت آراء عبد الحسين شرف الدين حول التقريب تبدو متناقضة ، فإن مواقفه السياسية ، بالنظر إليها عن قرب ، كانت كذلك . فهو قد شارك ، بالتأكيد ، في ثورة الشيعة التي ناصرت فيصل وواجهت قيام الانتداب وإعلان لبنان الكبير سنة 1920 . إلا أنه ما لبث أن قلب ظهر المجن ، فقد كفّ ، بعد عقد من الزمن ، عن التبشير بالوحدة ، وأظهر عن موقف شديد النقد للوحدويين ، وكانوا ما يزالون يطالبون بإلحاق جبل عامل بسوريا . وتشهد حادثة على موقف مجتهدنا من هذا الموضوع . كان السنّة في لبنان قد قاموا بحملة دعائية قبل إحصاء سنة 1932 ، دعوا فيها الشيعة ( والدروز ) للتسجيل باعتبارهم مسلمين من غير تحديد المذهب « 133 » . على أن عبد الحسين شرف الدين ذهب إلى النائب الشيعي رشيد بيضون في بيروت ، فاستدعى بعض شيعة المدينة وأوصاهم بإثبات

--> ( 131 ) . المنار ، المجلد 31 ، العدد 4 ، ص 292 ( تشرين الأول 1930 م ) ؛ والمنار ، المجلد 32 ، العدد 2 ، ص 147 ( شباط 1932 ) . ( 132 ) . « ثبوت الإمامة لعلي بنص الكتاب » ، العرفان ، المجلد 5 ، العدد 5 ، ص 164 - 167 . ( 133 ) . عرضنا لهذه الحملة في هذا الفصل تحت عنوان العامليون والتقريب .