صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
362
حركة الإصلاح الشيعي
التفاهم بالاحتكام إلى ذوي الفضيلة والعدل منهم . وقد أدرك رشيد رضا مغزى اقتراح عبد الحسين نور الدين إدراكا تاما ، فرد عليه بأنه لا يصح الاعتبار بأن نتيجة النقاش بين العلماء تكون بتخلي المغلوبين عن مذهبهم لصالح الآخرين . ثم يضيف لاحقا أن المحاولات العديدة في النقاش العقدي التي قامت بين الفريقين إلى ذلك الحين لم تسفر إلا عن زيادة التعصّب المذهبي من الجهتين . وقد ارتضى رشيد رضا بالمناظرة التي اقترحها عليه عبد الحسين نور الدين ؛ إلا أنه أطلق نداء إلى غيره من العلماء العامليين ، طالبا منهم أن يعبروا عن مواقفهم من طريقته في إرساء قواعدها « 127 » . ولم يتمكّن العامليون من إجابته في مجلة العرفان ، لأن الرقابة أوقفتها ، إلا أن الفرصة سنحت للبعض منهم أن يعبروا له مشافهة عن عدم موافقتهم على أقوال عبد الحسين نور الدين ، وذلك في أثناء المؤتمر الإسلامي في القدس الذي أقيم في كانون الأول سنة 1931 . وكان قد التحق بالثلاثي العاملي ، أحمد عارف الزين وأحمد رضا وسليمان ضاهر ، محمد حسين آل كاشف الغطاء ، فأنكر هو أيضا أقوال عبد الحسين نور الدين « 128 » . ولقد اتفق الجميع على مخالفة هذا الأخير ، فطالبوا بضرورة الاتفاق على المسائل السياسية في ما يتعدّى الخلافات العقدية . كان « هنري لاووست » في تلك الفترة يتابع تطور المراحل في مسألة التقريب بتفاصيلها ؛ فحيّا مجلتي المنار والعرفان على حسن نيتهما في ذلك ، وحيّا ما أظهره السنّة والشيعة من قدرتهم في التوافق على مسائل سياسية - في مواجهة أوروبا . إلا أنه ، مع ذلك ، كان متشائما في إمكان النجاح في مشروع التقريب هذا . فقد كان يقدّر بحق ، أنه من الصعب تخطي ما بقي من خلاف بينهم ، وأن « المتطرفين » من الفريقين لا يزالون على مواقفهم السابقة . وليس أدل على ذلك من عودة الجدل العقدي إلى الظهور ، في الوقت الذي كان « هنري لاووست » ينهي فيه مقالته ، وذلك في مجلة الشبان المسلمين « 129 » . وفي سنة 1935 . غاب رشيد رضا ، وكان « جدله » الطويل مع العرفان قد انتهى « بسلام » ، بمقتضى قول صاحب العرفان . وقد اعتبر أحمد عارف الزين أن غيابه كان خسارة للعالم الإسلامي بأجمعه « 130 » . فقد فقد العالم الإسلامي أحد أعلام الحوار الأشد حماسة له . . . وللمناظرة بين المسلمين . أما محسن الأمين فقد فقد خصمه الأشد ، الرجل الذي لم تسنح الفرصة ، أو لعلها تكون الضرورة ، بلقائه .
--> ( 127 ) . المنار ، المجلد 32 ، العدد الأول ، ص 61 - 71 ( تشرين الأول 1931 ) . ونذكر هنا أن رشيد رضا يخلط بين عبد الحسين نور الدين وعبد الحسين شرف الدين . أنظر 27 . p , znatsiD dnu gnureh ? annA , rennurB reniaR ( 128 ) . المنار ، المجلد 32 ، العدد 2 ، ص 145 - 147 ( شباط 1932 ) . ( 129 ) . 812 - 712 . p , » " ayifalaS " sed exodohtro emsimrof ? er eL « , tsuoaL irneH ( 130 ) . العرفان ، المجلد 26 ، العدد 5 ، ص 395 ( تشرين الأول 1935 ) .