صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
359
حركة الإصلاح الشيعي
ثم ينطلق بعد ذلك إلى عرض طويل للعقيدة الوهابية ، منتقدا مؤلفاتها الناطقة باسمها ، وكذلك المؤلفات التي قامت على أساسها مثل كتابات ابن تيمية ، أو التي تناصرها « 112 » . ثم إنه يحصي كل التهم التي يستعملها الوهابيون في التكفير ؛ وهي مسائل شديدة الدقة تدور في أساسها حول ثلاثة محاور كبرى هي : شفاعة الأولياء ، والشرك ، وعبادة القبور « 113 » . ويختم محسن الأمين رسالته بتوجيه بعض السهام إلى الوهابيين ، وبالمناسبة يغمز من قناة محمد كرد علي لأنه اتخذ جانب عبد الله بن عبد الوهاب ، ويطلق حملة أخيرة على رشيد رضا فيأخذ عليه تقلبه في تحالفاته السياسية ابتداء بالأتراك إلى فيصل فالإمام يحيى في اليمن فابن سعود « 114 » . وقد خرج رشيد رضا عن صمته بعد هذا التجريح بشخصه ، فردّ في عدد المنار الصادر في تشرين الأول سنة 1928 ، على الحصون المنيعة وعلى كشف الإرتياب معا . وقد فصل بين هذين الكتابين لمحسن الأمين عشرون سنة « 115 » . وقد ابتدأ بالتذكير بلهجة المناظرة التي حدثت سنة 1909 ، واتهم محسن الأمين بأنه ألّف الحصون المنيعة لكي يصرف الأجيال الجديدة من الشيعة عن المنار ، لأن مواقفها كانت تجتذبهم ، ولكي ينشر التشيّع لدى السنّة بإغرائهم بزواج المتعة . ثم انتقل إلى نقد كشف الارتياب ، وكان قد تصفحه في ساعات قليلة نظرا لأنه استعجل في الرد عليه ، فلم ير فيه غير الأكاذيب والالتباس . ومع ذلك فإنه قد عارض محسن الأمين في بعض المسائل ، ثم أكمل رده برسالة لمحمد شكري الألوسي المناظر الشهير المعادي للشيعة ، وكان قد توفي منذ أربع سنوات ؛ مما يعني أن رشيد رضا لم يتردد في نبش الخصومات القديمة ولم يكتف بما استجدّ منها . وكان جمال الدين القاسمي ، حين صدرت الحصون المنيعة سنة 1910 ، قد أرسل نسخة منها إلى العالم البغدادي ، يسأله رأيه فيها ، فأجاب الألوسي برسالة ، رفض رشيد رضا نشرها آنذاك في مجلته ، لابتعادها كل البعد عن سياسة التقريب بين المسلمين ، حتى أن فيها مقاطع تجرّح بمحسن الأمين وبالشيعة . ثم إن رشيد رضا أخرج هذه الرسالة من خزانته ونشرها ملحقة بمقالته بعد أن أسقط منها هذه المقاطع « 116 » .
--> ( 112 ) . نذكر من بين ما كتب : تاريخ نجد ، لمحمد شكري الألوسي ، القاهرة ، 1343 ه ( 1924 م ) . ( 113 ) . المرجع السابق ، ص 238 - 484 . ( 114 ) . المرجع السابق ص 503 . ( 115 ) . « داعية الرفض والخرافات والتفريق بين المسلمين وموقد نارها الشيخ محسن الأمين » ، المنار ، المجلد 29 ، العدد 6 ، ص 424 - 432 ( تشرين الثاني 1928 ) . نذكر أن رشيد رضا في المجلد 28 من المنار كان قد ذكّر ، في نقاش بين عالم شيعي وآخر سني حول عبادة القبور ، بخيبة أمله من بعض الشيعة المتعصبين ، وقال إنه يمتنع عن ذكر أسمائهم في مجلته . أنظر المنار ، المجلد 28 ، العدد 5 ، ص 349 ( حزيران 1927 م ) . والنقاش المذكور كان بين مهدي القزويني وبين عالم من السلفية : عبد القادر الهلالي ، المرجع السابق ص 350 - 367 ؛ والعدد 6 ص 439 - 449 ؛ والعدد 7 ص 516 - 533 ؛ والعدد 8 ص 593 - 601 . ( 116 ) . « ردّ السيد الألوسي على حصون العاملي الرافضي » ، المنار ، المجلد 19 ، العدد 6 ، ص 433 ، 441 . وقد جمع رشيد رضا جميع عناصر هذه المناظرة ونشرها في كتاب بعنوان « السنة والشيعة أو الوهابية والرافضة » ؛ المنار 1347 ه ( 1928 م ) 136 ص .