صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

360

حركة الإصلاح الشيعي

ولم يكتف محمد شكري الألوسي بوصف محسن الأمين « بالرافضي » ، وهو لفظ تحقيري ، واتهامه بالتعصب والتطرف في كرهه للسنّة « 117 » ، بل إنه هاجم معتقدات الشيعة وشعائرهم . ولن ندخل في تفاصيل اتهاماته ، لأنها تستعيد ما ذكرناه سابقا من اتهامات ، نظرا لتشابه المواضيع المطروحة : من حبهم بعض آل البيت وكرههم البعض الآخر ، ورفضهم القرآن لاعتبارهم إياه محرّفا ، ونبذهم أصحاب النبي ما عدا سلمان الخ . . . ونذكر هنا أن محمد شكري الألوسي قد عبّر في آن معا ، عن تحيزه ضد الشيعة وعن اطلاعه على مؤلفاتهم ، وقد رجع إليها على ما يبدو لنقدها بأحسن الطرق . وقد استنتج في رؤيته لعلمائهم ، أنهم دجّالون وأنهم أكثر ضررا على المسلمين من النصارى واليهود . اتساع نطاق الجدل « المنار يصدّ عن الهدى » ، عنوان المقالة الأولى الصادرة في العرفان دفاعا عن محسن الأمين والرد على « افتراءات » رشيد رضا « 118 » . ثم تبعتها مقالات أخرى فعاد النقاش بين المجلتين وانطلق من جديد ؛ ولن ندخل في تفاصيل محتواه « 119 » ؛ فقد فصّلنا سابقا نصوصا من هذا القبيل ، فأصبح لدى القارئ فكرة واضحة عن حدّة هذه المناظرات ؛ فهي تدور حول مسائل تفصيلية في المذاهب وتاريخ الإسلام لا طائل في تكرارها هنا . ونقتصر هنا على ذكر صاحبي المجلتين إذ كانا طرفين داخليين في المجادلات ، وحكمين في الوقت نفسه ، يشغلهما هم واحد هو استقامة خط التحرير في اتجاه حدّداه كلاهما ؛ ألا وهو إيجاد حدّ أدنى من الاعتدال في الكلام يعصمهما من قطع حبل الحوار أو من المسّ المطلق بمبدأ الاتحاد المقدس بين المسلمين . أما محسن الأمين فقد بادر إلى تلخيص هذا الجدل القائم منذ عشرين سنة ، وإلى إغلاق بابه ، وذلك بتأليف نص طويل عنوانه : « من المفرّق بين المسلمين ؟ » ، نشرته مجلة العرفان على حلقات « 120 » . وفي تموز سنة 1929 أطلقت المنار مناظرة جديدة تتعلق بعالم عاملي آخر هو عبد الحسين نور

--> ( 117 ) . بهذا وصفه رشيد رضا ، كما أنه لم يقدمه بصفته سيدا بل انزله إلى رتبة الشيخ ليس إلا . ( 118 ) . « المنار يصدّ عن الهدى » ، العرفان ، المجلد 16 ، العدد 5 ، ص 558 - 567 ( كانون الأول 1928 ) . وقد وقّعت المقالة بالحرفين الأولين أ . ص . ولعله يكون أحمد صندوق ، وهو واحد من تلامذة محسن الأمين المقربين منه في دمشق . ( 119 ) . العرفان ، المجلد 17 ، العدد 2 ، ص 248 ( شباط 1929 ) : « كلمة موجّهة إلى صاحب المنار » ؛ العرفان ، المجلد 17 ، العدد 3 ص 371 ( آذار 1929 ) ؛ « العرفان والمنار » ؛ العرفان المجلد 17 ، العدد 4 ص 401 - 405 ( نيسان 1929 ) ؛ والعدد 5 ، ص 608 ( أيار 1929 ) : « المنار والشيعة » ؛ « السنّة والشيعة أو الوهابية والرافضة » ، المنار ، المجلد 30 العدد الأول ص 47 - 49 ( حزيران 1929 ) ملحق بترجمة لابن تيمية ، ص 50 - 61 . ( 120 ) . أنظر المجلدين 18 و 19 ( 1929 - 1930 ) . ونذكر أن كل ذلك كان يحدث في نفس الفترة التي كان الشيعة يتناظرون فيها فيما بينهم حول إصلاح شعائر عاشوراء الذي بدأه محسن الأمين .