صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

358

حركة الإصلاح الشيعي

ولقد كان هدم هذه الأضرحة ، الذي قام به الوهابيّون بحجة محاربة البدع ، سببا في إذكاء الجدل حول زيارة الأماكن المقدسة بين السنّة والشيعة ، ولقد وصل إلى ذروته في أواخر العقد الثالث من القرن العشرين ، ودام بعد ذلك زمنا طويلا « 106 » ؛ وقد شارك فيه العامليون « 107 » . كما أنه أحيا العداوة بين الشيعة والوهابيين . وفي سنة 1928 عاد محسن الأمين فكتب رسالة ضخمة بذل فيها وسعه لفضحهم على نحو منتظم ، ولإرباك نصيرهم رشيد رضا ، بعنوان : كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب « 108 » . ونظرا لغنى هذه الرسالة وغزارة معلوماتها فإن تلخيصها صعب . لذلك فإننا سنحاول أن نحيط بمنهج محسن الأمين فيها ، وبالمآخذ الأساسية التي يأخذها فيها على الوهابيين . فالقسم الأول من الرسالة ، وهو بمثابة المقدمة لها ، يتألف من عدة مقاطع يجهد فيها لإثبات شرعية حملته مظهرا أن الوهابيين كانوا البادئين ، وذلك بعدة وسائل ؛ بدءا بالصعيد السياسي الحربي ، إذ يستعيد محسن الأمين تاريخ هذه الفرقة ويعدد غزواتها وأسلابها والحروب التي قامت بها إلى حرب الحجاز وهدم مقامات الأئمة . ولا ينسى في أثناء ذلك أن يهاجم رشيد رضا ، ولسوف يعود إلى ذلك في مناسبات أخرى ، متهما إياه بتمويه ما قام به الوهابيون من سوء أفعالهم « 109 » . ثم ينتقل محسن الأمين إلى الصعيد العقدي ، فيحصي تسع عشرة مسألة يدحض فيها مواقف الوهابيين . ويلخص كلامه فيقول إنهم قد أثبتوا عن تعصب لا حدود له ، حتى أنهم لا يتورعون عن التكفير من دون الأدلة الكافية « 110 » . لذلك فإنهم يحملون على الجميع . ثم يبدل محسن الأمين نبرة كلامه ؛ فهو بعد أن كان يجهد في استعمال الحجج العقلية ، أو الاستناد إلى الأحداث التاريخية ، أو الولوج في مناقشات عقدية مستندة إلى البراهين العقلية ؛ ها هو يشبه الوهابيين بالخوارج ؛ باعتبار أنه كان يحق له ، بعد إقامة هذه المقارنة ، أن يوجه نقدا لنظام عقيدتهم ، ولممارساتهم ولسوء تصرفاتهم « 111 » .

--> ( 106 ) . أنظر بداية الفصل السادس من هذا العمل . ( 107 ) . على سبيل المثال لا الحصر ، ردّ علي الزين في أيار 1925 على مقالة لرشيد رضا كانت العرفان قد أعادت نشرها : « عبادة القبور كعبادة الأصنام » ، العرفان ، المجلد 10 ، العدد 7 ، ص 705 ؛ والعدد 8 ص 811 - 812 . ونشر يوسف الفقيه سنة 1926 م رسالة من 15 صفحة يدحض فيها فتاوى العلماء الوهابين حول هذه القضية بعنوان ؛ الحق اليقين في دحض مزاعم الوهابيين ، أنظر العرفان المجلد 12 ، العدد 3 ، ص 345 ، ( تشرين الثاني 1926 ) . بعد ذلك ببضعة أعوام ردّ محمد حسين الزين على مقالة صدرت في مجلة الرسالة ، حول زيارة قبر الإمام الثامن علي الرضا في مشهد . أنظر العرفان ، المجلد 25 ، العدد الأول ، ص 91 - 96 ( نيسان 1934 ) . ( 108 ) . محسن الأمين ، كشف الإرتياب ، 506 ص . والكتاب ملحق بشعر يهاجم الوهابيين بعنوان العقود الدريّة ، وقد انتهى من العمل على هذا الكتاب في آذار ، ثم عدّل فيه في آب سنة 1928 وصدر بعد ذلك بقليل . ( 109 ) . كشف الإرتياب ، ص 3 - 81 . ( 110 ) . المرجع السابق ص 81 - 114 . ( 111 ) . يؤكد محسن الأمين ، في مقارنة الوهابيين بالخوارج ، أن لدى الفريقين عادة « التحليق » ( وهو حلق الرأس لدى الرجال ) . ويستشهد بحديث نبوي يقول : إن بعض الأفراد من الأمة ممن يمارسون التحليق سوف يخرقون الدين كما يخرق السهم مرماه . ويتابع هذه الطريقة في المحاججة في عدة صفحات : من 114 - 126 .