صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
357
حركة الإصلاح الشيعي
لا يبدو أسوأ من غيرهم : فقد ساندوا الحركة الدستورية في إيران ، وألّفوا الكتب ونشروا الجرائد والمجلات ، ولسوف يتحقق العالم قريبا من نهضتهم ويرى مدارسهم تتكاثر « 103 » . الجولة الثانية بقي رشيد رضا صامتا بعد هذه الحلقة . ولعلّه قدّر أنه من العبث المتابعة في إثارة نقاش لا طائل تحته ، بل إنه يسير على عكس تيار التقريب بين المسلمين ، وهو الأمر الذي لا ينفك يدعو إليه على صفحات مجلته . كذلك فإن التزامه بالعروبة قد وجّه اهتمامه إلى مواضيع غير هذه ، بل حظّر عليه الدخول في مجادلات بين العرب ، فقد كان هؤلاء أحوج ما كانوا ، عشية الحرب الكبرى ، إلى توحيد جبهتهم في مواجهة جميع أعدائهم . ولذلك فقد نسي السنّة والشيعة خلافاتهم إبان سنوات الحرب وما بعدها يوم كان الأمر يتعلق بالدفاع عن القومية والصراع من أجل الاستقلال . ثم استعيدت المناظرات ابتداء بأوائل العقد الثالث . فقد قام رجال الأدب السنّة ، مدفوعين بحماستهم للقومية العربية ، بالعودة إلى تاريخ الإسلام في مرحلة تكوّنه فأنتجوا كتابات حول هذه المسألة ، أشعرت الشيعة بالإهانة ؛ فردّوا عليهم ، كما سنرى لاحقا حين نتطرق إلى المناظرات التي أثارها محمد كرد علي وأحمد أمين . ولقد أثر عامل آخر في تعطيل العودة إلى الحوار الهادئ بين الشيعة والسنة ؛ وذلك أن دعاة الحوار من السنّة الأكثر تعلقا به كانوا من السلفيين من دعاة الإصلاح ومن الحنابلة الجدد . إلا أن هؤلاء ، بتأثرهم المتعاظم برشيد رضا ، كانوا يظهرون تعاطفهم ، يوما بعد يوم ، مع الوهابيين ؛ مما كان يجعلهم في موقف التباس في الحوار مع الشيعة « 104 » . وذلك أن الشيعة والوهابيين لم يكونوا يتبادلون البغض فيما بينهم فحسب ، بل كانت كل فرقة منهما تعتبر الأخرى مرتدة ، أو أنهما كانتا في أحسن الأحوال ، ترفض الواحدة صفة الإسلام للأخرى . وكان دعاة الحوار بين الطوائف من أمثال جمال الدين القاسمي ورشيد رضا وأحمد عارف الزين ومحسن الأمين يتوافقون إلى ذلك الحين على مبدأ عدم التكفير المتبادل . إلا أن الأحداث تسارعت بين عامي 1924 و 1926 . فقد أخرج الوهابيون الهاشميين من الحجاز واستولوا على مكة والمدينة وأقاموا المملكة السعودية . وفي نيسان من العام 1926 هدموا أضرحة الأئمة الأربعة وباقي أضرحة أهل البيت في البقيع في المدينة « 105 » . لقد أعلن رشيد رضا عن مساندته لهم . أما الشيعة فقد أصيبوا بصدمة شديدة من هدم الأضرحة في أقدس قدسياتهم ؛ أهل البيت .
--> ( 103 ) . المرجع السابق ص 33 - 34 . ( 104 ) . 511 . p , ethcihcseG ehcsimalsI dnu noitaN ehcsibarA , ednE renreW ( 105 ) . وقد أفتى بهدمها عدد من علماء المدينة . أنظر . anideM ni ytinummOC etiihS a , aliw ? ahkaN ehT « , ednE renreW 813 . P , ) 7991 ( 3 / 73 , IW , » tneserP dna tsaP