صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

344

حركة الإصلاح الشيعي

العمل على التقريب ، كل منهما على طريقته . وهما طبعا : محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين . ولسوف نتفحص على التوالي أقوالهما في هذه المسألة . II - محسن الأمين رجل الأفعال II - 1 . التقريب في الحياة اليومية في دمشق قال محسن الأمين لجعفر الخليلي ، وقد زاره في حارة الخراب في دمشق أواخر العقد الرابع من القرن العشرين : إنني رجل أؤمن بالعمل . وحين وصلت إلى دمشق لم يكن للعمل قيمة ، فعملت ما بوسعي للتأليف بين القلوب والكتابة والعمل على الوحدة . . . وكانت دعوتي عملية ، نعم ، عملية . ونستفيد من بقية مذكرات الأديب العراقي أن مجتهدنا كان قد استقبل في دمشق أحد رسل الوحدة بين المذاهب الإسلامية ، العالم النجفي عبد الكريم الزنجاني . وكان هذا الأخير قد اقترح أن يلقي كلمة في الجامع الأموي ، فخشي محسن الأمين ، وكان يحذر الخطب والكلمات ، من أن يكون في هذا التدخل انقسام بين المسلمين بدلا من اجتماعهم . إلا أنه ارتاح بعد أن سمع عظة عبد الكريم الزنجاني « 51 » . وتظهر لنا هذه الرواية ، على كل حال ، أن محسن الأمين كان يخشى أن ينهار البناء الذي أمضى سنوات عديدة في إقامته ، بسبب سوء تصرف بسيط ؛ فقد كان هذا البناء - أي الوحدة بين المسلمين - من الهشاشة بمكان . وهو يلخّص في مكان آخر ، نهجه في مسألة التقريب : إختيار الأعمال اليومية بدلا من الخطابات الحاسمة التي قد تؤذي السامعين . والأمثلة على تطبيق التقريب على نحو منتظم في حياة محسن الأمين اليومية متعددة . منها أنه كان يصر على أن يتمّ الأذان في حارة الخراب على الطريقة السنّية وليس على الطريقة الشيعية ، أكان ذلك في مسجد الحارة أم في المدرسة . حتى أن مؤذن المدرسة ، علي قضماني ، كان سنّيا . ويروي أحد قدامي المدرسة أن محسن الأمين أحرق كتابا ، كان قد اطلعه عليه ، لأن فيه ما يغمز من قناة عمر والصحابة ثم أهداه بدلا منه كتابين من مكتبته « 52 » . وإنك ما إن تذكر محسن الأمين لأحد شيعة دمشق ، حتى يأتي بسرعة على ذكر جهود مجتهدنا في محاربة التعصب . وما زالت تلك الحادثة ذات المغزى العميق في روح التقريب لدى محسن الأمين ، تروى إلى اليوم ، مشافهة وفي السير المكتوبة ؛ كلّ يرويها بطريقته ، مفصّلا هنا ومختصرا هناك ، إلا أن لبّ الموضوع لا يتعدى الكلمات القليلة ؛ وهو أنه اكتفى بالطلب من أحد السنّة ، وقد أراد أن يتشيع على يديه ، أن يقرأ الشهادة ، وهي

--> ( 51 ) . جعفر الخليلي ، هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ، ص 218 . وكان عبد الكريم الزنجاني يعتبر نفسه حامل راية التقريب من جهة الشيعة . وكان قد أمضى شهرين في مصر سنة 1936 ، وأقام الصلات بينه وبين مصطفى المراغي ( 1881 - 1945 ) ، وكان شيخ الأزهر في تلك الفترة . ( 52 ) . العرفان ، المجلد 39 العدد 7 ص 802 - 805 ( حزيران 1952 ) .