صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
343
حركة الإصلاح الشيعي
بهدف تقريب الفروق وإظهار النميمة والكذب وتوضيح المسائل الغامضة فيما يختص بالتشيع « 44 » . وقد صدر الجزء الأول من الكتاب بعنوان الحقائق في الجوامع والفوارق ، سنة 1937 وقدّم له محمد حسين آل كاشف الغطاء ؛ وكان مكرسا للأصول . أما الجزء الثاني الذي صدر بعد ذلك بعامين ، فقد تناول الفروع ، موضحا ، مثل سابقه ، نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف بين الفرقتين « 45 » . وقد الّف هذا الكتاب بأسلوب محايد ، تعليمي ، ولو أنه استعاد بعض المؤلفين السنّة من قدماء ومحدثين للرد عليهم . وقد امتنع حبيب آل إبراهيم من الدخول في الجدل حتى ولو كان أقر بأن أقرانه العامليين من أنصار التقريب ، قد ردوا ، بشدة أو بلين ، على ما كانوا يعتبرونه جهلا بالتشيع ، أو تجريحا فيه ، أما هو فقد سكت عن ذلك « 46 » . تابع حبيب آل إبراهيم أعمال جماعة التقريب ، عن قرب ، واستعاد مقالات صدرت في مجلتهم رسالة الإسلام ، في مجلته التي كان يصدرها منفردا بلا معين تقريبا : الإسلام في معارفه وفنونه ؛ ونشر فيها أيضا أنظمة جماعة التقريب الأساسية . وقامت بينه وبين الجمعية مراسلات كان يعرض فيها آراءه وأفكاره : كذلك فقد اقترح إقامة نظام لتعليم الفقه مرتبط بأصول الفقه الأربعة ، بدلا من ارتباطه بالمذاهب الفقهية . ثم إنه نظّم في تموز سنة 1947 اجتماعا في بعلبك ألقى فيه خطابا عن جماعة التقريب وعن ضرورة التقريب بين المذاهب الإسلامية « 47 » . لن نقوم ببحث حالة محمد جواد مغنية بالتفصيل في هذه الدراسة « 48 » ؛ بل نكتفي ببعض الجمل عنه ، وذلك لأنه كان من بين المجتهدين العامليين ، أكثرهم التزاما بأعمال جماعة التقريب . وقد أصبح من بين كتاب مجلتها الأكثر إنتاجا ، واجتهد فيها لإظهار وجهة النظر الشيعية ولتشجيع التفاهم المتبادل بين الفرق « 49 » . وقد أنتج محمد جواد مغنية ، إضافة إلى ذلك ، كتابات عديدة ودعا إلى موقف فريد من التقريب ، مما حمل اليوم محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي ، على القول إنه قام بعمل المؤسس في هذا المجال « 50 » . أما في المرحلة ، موضوع دراستنا ، فقد برز من بين العلماء الذين تابعنا مسيراتهم ، اثنان في
--> ( 44 ) . حبيب آل إبراهيم ، الحقائق في الجوامع والفوارق ، الجزء الأول ، الطبعة الثانية ، مطبعة آل إبراهيم ، بعلبك 1375 ه / 1956 م ص 11 . ( 45 ) . المرجع السابق الجزء الثاني الطبعة الأولى ، مطبعة العرفان ، صيدا ، 1358 ه / 1939 م ، 192 ص . ( 46 ) . على أنه كان ينشر أحيانا ردودا في هذه المجلة ومنها مثلا مقالة عبد الحسين نور الدين في الرد على فجر الإسلام لأحمد أمين . ( 47 ) . حسن نصر الله ، تاريخ بعلبك الجزء الأول ، ص 118 - 122 . ( 48 ) . لئن عبّر محمد جواد مغنية ( ت 979 م ) ، في نهاية المرحلة موضوع دراستنا ، عن أفكاره ، ولا سيما في الصحافة ، فإنه من المستحيل علينا هنا ، أن نحيط بإنتاجه الغزير وبمسيرته الغنية بالتطورات المتصلة بحركة الإصلاح . ( 49 ) . حول محمد جواد مغنية وجماعة التقريب أنظر 051 - 941 . p , znatsiD dnu gnureh ? annA , rennurB reniaR ( 50 ) . مقابلة مع محمد مهدي شمس الدين في بيروت في 25 / 2 / 1993 .