صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
342
حركة الإصلاح الشيعي
المجلات . وسوف نعرض لاحقا لبعض هذه الردود . أما التقريب نفسه ، فكان يتم على نحو متكتّم أكثر من الخطابات الرنّانة بل المنطوية أحيانا على الحقد ، التي كانت تغذي الجدل القائم بين السنّة والشيعة . كان التقريب يتم إمّا في الاجتماعات السياسية حيث كان يختلط الوطنيون من جميع الطوائف ؛ أو عبر الاتصالات الشخصية والزيارات التي كان العلماء يتبادلونها ، أو في المناسبات العامة . ومثال ذلك أن عبد الحسين صادق ألقى مجموعة من المواعظ في المسجد الكبير في صيدا سنة 1922 م ، وأقام حوارا مع الجمهور على شكل سؤال وجواب ، حول الإسلام والمسلمين والفروق بين الشيعة والسنة « 39 » . . . وقد كتب ، هو نفسه في قصيدة موجهة إلى صديق له من السنّة : متى يرى ناظري السنيّ معتنق * الشيعيّ قدّا فقدّا في المؤاخاة فيما اختلافكم والدين وحّدكم * أسوّغ الدين تلك الاختلافات « 40 » . وبالنتيجة ، فإن الجهود التي قام بها دعاة الإصلاح العامليّون الذين عاصروا سقوط الدولة العثمانية وانخرطوا في نهج العروبة ثم في نهج الوطنية ، مناضلين في وجه الانتداب الفرنسي ، قد جنوا ثمارها شيئا فشيئا . ولقد كان قيام لبنان الكبير ، ثم الاعتراف الرسمي بالطائفة الجعفرية سنة 1926 ، بداية لقيام مرحلة جديدة في حياة الشيعة « 41 » . فقد أصبحت صلاتهم بالسنة ، غير متشنجة ؛ واعتادوا على العمل معا في مشاريع ملموسة . وقد تم التقريب أيضا في الاتجاه الآخر ؛ فغيّر السنّة موقفهم ، وأشركوا الشيعة في تظاهراتهم المتعلقة بالوحدة الإسلامية ، أو دعوهم للانخراط معهم في اتجاهات سياسية مشتركة . وهكذا فقد قام بعض العلماء السنّة بزيارة جبل عامل ، بمناسبة الإحصاء سنة 1932 ، لإقناع الشيعة بأن يسجّلوا على أنهم مسلمون وذلك لكي يشكّلوا أكثرية إسلامية ، تطالب « بحقوقهم المهدورة » « 42 » . وقد شهد الضابط الفرنسي الذي قدّم هذا التقرير إلى سلطات الانتداب ، على تطوّر المواقف الذهنية بهذا الخصوص ، ولا سيما لدى الشباب ، إذ كانوا يرتادون المدارس نفسها ويقرأون الصحافة نفسها ، قد أصبحوا برأيه أقل « تطلبا » من الجيل الذي سبقهم . ولذلك فقد كان الشيعة ينتمون إلى جمعيات الشباب السنة « 43 » . وقد برز منذ بداية العقد الرابع من القرن العشرين ، أحد رجال الدين العامليين ، في مسألة التقريب هذه ، وهو حبيب آل إبراهيم ؛ وكان قد استقر في بعلبك سنة 1932 . وكانت أولى بادراته في هذا الاتجاه أن نشر كتابا قدّمه على أنه كتب
--> ( 39 ) . العرفان ، المجلد 7 ، العدد 8 ص 509 ( أيار 1922 م ) . ( 40 ) . عبد الحسين صادق ، سقط المتاع ، الجزء الأول ص 150 . ( 41 ) . سنبحث جميع هذه المواضيع في الفصلين المقبلين . ( 42 ) . ? N HIB , ryT ed etsop , eriadamodbeh noitamrofni'd nitelluB , 4661 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA 8 . p , 2391 / 1 / 02 ua 1 / 31 ud 3 ( 43 ) . ed snoitacidnever : reissod , euqitilop tenibac , 654 ? n notrac ; 8 - 7 . p , 2391 / 6 / 22 ua 6 / 51 ud 52 ? N HIB , . dibI ) ? 2391 ( ffokhceP . Z ed eton , » setiihC seL « , etiihc ? etuanummoc al