صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

341

حركة الإصلاح الشيعي

الوسيلتين الرئيستين للحوار الصاخب الذي كان يدور بين المذهبين الأساسيين في الإسلام . أما أحمد عارف الزين فكان يعتبر نفسه بحق أحد المحرضين على هذا الحوار ؛ والاعتراض الذي أظهره على جماعة التقريب « 35 » ، لا يندرج في خانة الملل الناتج عن المناظرات التي لم يكن لها نهاية فحسب ، بل كذلك لأنه كان ممتعضا من عدم إشراكه في أعمالها بالقدر الكافي ، كما يلاحظ « رينر برونر » . وقد أقلع أحمد عارف الزين عن تحفظه هذا بعد أن أصبح محمود شلتوت ( 1893 - 1963 ) شيخا للأزهر سنة 1958 فقامت بينهما مراسلات عديدة « 36 » . وقد اشتهر العديد من العامليين غيره بالتقريب . ومنهم أحمد رضا وسليمان ظاهر ، وكان محرّكهما ، هما أيضا ، قبل كل شيء ، التزامهما بالقومية العربية ؛ فشاركا في كثير من الاجتماعات بينهم وبين السنّة ، أكان ذلك للمطالبة بالوحدة السورية ، أم لتنظيم الاتحاد بين المسلمين . وقد تصدّيا كذلك لكتابات المؤلفين السنّة ممن كانوا يظهرون التشيّع بمظهر لا ينطبق على حقيقة عقيدته . وهكذا فإن الأديبين لم يكتفيا بنشر رسالة مفتوحة إلى النشاشيبي ، في حمأة الجدل الذي أثاره كتابه ، يفندان فيها ما جاء فيه من آراء ، بل إنهما احتجّا لدى الشخصيات التي كان عليها ، برأيهما ، أن ترد باسم الوحدة بين المسلمين ؛ ومن هذه الشخصيات : مفتي القدس أمين الحسيني ، ومحمد ضياء الطباطبائي ، وهما على التوالي : رئيس المؤتمر الإسلامي ، وأمين لجنته الدائمة « 37 » . والواضح أن أحمد رضا وسليمان ظاهر كانا أكثر ما يعولان على المؤسسات التي كان المسلمون يقيمونها من أجل الحوار وتثبيت التحالف فيما بينهم ، وذلك أكثر من تعويلهما على النقاش العقدي . ولئن تابعنا الكلام على كتاب النشاشيبي فإننا نجد عامليّين آخرين نشرا مقالتين في عدد العرفان نفسه ، يفندان فيهما آراء الكتاب ، وهما : رجل دين هو عبد الله الحرّ ، وأديب هو محمد جابر آل صفا « 38 » . وقد شارك العلماء والأدباء الشيعة في جبل عامل ، على النحو نفسه ، في مناظرات وجدالات ، ردا على كتابات للسنّة ، في العرفان في أغلب الأحيان ، وأحيانا في غيرها من

--> ( 35 ) . أسس جماعة تقريب المذاهب سنة 1947 في القاهرة ، محمد تقي القمي ، وهو شيعي من إيران . وكانت الجمعية تنظم لقاءات ونقاشات بين العلماء ورجال الأدب من جميع المذاهب بهدف تنشيط الحوار والوصول إلى التفاهم بين فروع الإسلام جميعا . وكان للجمعية معهد اسمه دار التقريب ، ومجلة اسمها رسالة الإسلام . ( 36 ) . . 02 mi enemuk ? O ehcsimalsi eid dnu rahzA , aihcS . znatsiD dnu gnureh ? annA , rennurB reniaR 451 - 351 . p , 6991 , nilreB , galreV zrawhcS sualK , trednuhrhaJ ( 37 ) . أنظر الرسائل والردود عليها وقد نشرت تحت عنوان « حول كتاب الإسلام الصحيح » ، في العرفان ، المجلد 26 ، العدد 8 ، ص 619 - 623 ( كانون الثاني 1936 ) . ( 38 ) . « شقشقة النشاشيبي » العرفان ، المجلد 26 ، العدد 8 ، ص 624 - 628 . والمقالة بتوقيع الحر ، هي على ما أظن ، من تأليف عبد الله الحر ( ت 1949 ) وهو مجتهد من جبع كان قد درس في النجف ثم استقر في بلدته . أنظر نقباء البشر المجلد 3 ص 1202 - 1203 . أما مقالة محمد جابر آل صفا فعنوانها « الإسلام الصحيح » ، العرفان ، المجلد 26 ، العدد 10 ، ص 776 - 778 .