صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

328

حركة الإصلاح الشيعي

التقرير « زينوفي ؟ ؟ ؟ بشكوف » بيده ، في أيار سنة 1932 ؛ ويروي فيه كيف أمضى ليلة عاشوراء عند عبد الحسين شرف الدين ، بدعوة منه شخصيا ؛ يقول : إن « السيد الكبير » ترأس الاحتفال محاطا بالعلماء الآخرين من العامليين وفيهم عالمان عراقيان من أقربائه . وقد شهد الاحتفال أربعمئة شخص من جميع المراتب الاجتماعية . وقد وقف عبد الحسين شرف الدين لدى وصول الضابط وقدمه إلى الحضور « بكلام ودود » ، مضيفا أنّ الشيعة سعيدون بالعيش تحت راية بلد العدالة والحرية والمساواة . بل أكثر من ذلك ، خاض في الكلام عن اغتيال الرئيس الفرنسي « پول دومير » ، القريب العهد ، ودعا الحاضرين الذين جاؤوا للبكاء على شهيدهم أن « يضموا إليه ذكر الشهيد « دومير » » ! وفي الختام ، امتدح عمل السلطة المنتدبة على لبنان ، وطلب من المؤمنين الدعاء للمفوض السامي ، ومن « بشكوف » أن ينقل له شكر الطائفة الشيعية « 263 » . بعد ذلك ، قام « السيد الكبير » في نهاية الاحتفال بالدعاء لفرنسا . وقد نوّه « بشكوف » ، مظهرا الرضى ، بأنها المرة الأولى ، في احتفال كهذا ، يؤدي الشيعة الدعاء للدولة ، أيا تكن ، ويتطرقون إلى موضوع غير استشهاد أئمتهم . أما في ما يختص بالشعائر التي شهدها « بشكوف » ، فيروي أنه سمع حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا ، صراخا وبكاء وإنشادا كئيبا يقترب منه شيئا فشيئا . ثم دخل المكان ما يقارب الثلاثين رجلا ، « عارين إلى الخصر ، يضربون بقوة صدورهم المحمرة دما » على إيقاع نغم يعبر عن « عذاب نفس متألمة » ! وإذ أنهكوا من العناء ، جلسوا عند المنصة التي يجلس عليها رب الاحتفال محاطا بالعلماء والوجهاء والضابط الفرنسي ، فانبرى عند ذلك عبد الحسين شرف الدين إلى « وصف مجزرة السنّة بالشيعة » ؛ مما أطلق صراخ الحضور وبكاءهم . ثم هدأ الجميع بإشارة منه وانتهى الحفل بالصياح « تحيا فرنسا ! » « 264 » . إن رواية هذه الأمسية من احتفالات عاشوراء تثبت أن الفقيه عبد الحسين شرف الدين كان يسمح للتوابين بضرب أنفسهم إلى أن ينزفوا ، كما أنه كان يسمح بالأناشيد . إلّا أنها تظهر لنا أيضا الوجه الآخر لهذا المجتهد . فعبد الحسين شرف الدين قد كان في ذلك الحين مهتما بإنشاء طائفة شيعية قوية ، تحتل موقعا حسنا بين غيرها من الطوائف اللبنانية ، وترمي بكل ثقلها في سياسة البلد . وكان يرى أن بإمكان فرنسا أن تساعدها في ذلك ؛ وأنه من الواجب أن تستفيد من وجودها . ولئن كانت شعائر عاشوراء إلى ذلك الحين قد استخدمت في تحديد الأعداء الحاليين ؛ فإن عبد الحسين شرف الدين قد استعملها هنا لإقناع رعيته بأن فرنسا كانت تعدّ بين أصدقاء الشيعة السياسيين .

--> ( 263 ) . من الملاحظ هنا ، أنه قبل ذلك ببضعة أيام ، في 9 أيار 1932 ، أصدر المفوض السامي « هنري بونسو » مرسوما بحل المجلس النيابي ، كما أنه أقال الوزراء ووعد بإصلاحات كبيرة ، وذلك لمحو آثار الأزمة السياسية والاقتصادية الكامنة بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية . وقد أثارت هذه البادرة حماسة في كل لبنان . ( 264 ) . ua 5 / 11 ud 02 ? n HIB , ryT ed etsop , seriadamodbeh snoitamrofni'd nitelluB , 4661 ? n notrac , EAM sevihcrA 9 - 7 . p , 2391 / 5 / 81