صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

329

حركة الإصلاح الشيعي

ومع ذلك ، فإن عالمنا لم يكن بإمكانه أن يكتفي بإعلان ولائه لفرنسا على الملأ ؛ لأن ذلك يضعه في موقف دوني . فعبد الحسين شرف الدين لم يكن يعبر بدعوته الضابط الفرنسي عن دعمه لسياسة الانتداب فحسب ، بل كان يشعره أيضا بلزوم حاجة فرنسا لهذا الدعم . ولقد كانت المفاجأة بظهور التوابين في القاعة دليلا واضحا من دلائل القوة ؛ ولا سيما حينما جلسوا عند المنصة بين يدي المجتهد ، وكأنهم بذلك يؤكدون ولاءهم له ؛ ثم ساد صمتهم جميعا بإشارة بسيطة من رب المنزل . وكان لدى عبد الحسين شرف الدين ، حين دعا « زينوفي ؟ ؟ ؟ بشكوف » إلى حضور هذه الشعائر ، النية في أن يبرهن له قدراته على استنفار الناس ومدى سلطته عليهم . وكانت شعائر عاشوراء تناسب هذا النوع من البراهين ، ولم يكن عبد الحسين شرف الدين العالم الوحيد الذي اغتنمها لذلك . ولئن كان جميع المجتهدين متفقين على إجلال الناحية الأخلاقية الرفيعة في إقامة هذه الشعائر في ذكرى استشهاد الحسين ؛ إلّا أنهم كانوا مختلفين في طرق استعمالها ؛ فكانوا ، يرجّحون إمّا وظيفتها التعليمية ، أو وظيفتها في الاستنفار السياسي ، وذلك تبعا لسياستهم في الرعية ، ولمدى انخراطهم في القضايا السياسية ، ولمفهومهم للإرشاد الديني « 265 » . ولقد بقي هذان الموقفان مستمرّين إلى الأمس القريب . فبعض المجتهدين في جنوب لبنان ، على سبيل المثال لا الحصر ، كانوا يدعون المؤمنين إلى بذل دمائهم في الحرب المقدسة ضدّ إسرائيل في سبيل الحسين بدلا من بذلها في المواكب ، والبعض الآخر كان يقترح لهذا الغرض ، تأسيس بنك للدم . . . وتستحق المناظرات حول شعائر عاشوراء تحليلات وتعليقات إضافية ، نظرا إلى غناها وكثرتها ، بقدر ما تستحق مواقف العلماء من هذه المسألة وكانت متعددة وأحيانا متغيرة ؛ ونخصص لها هنا فصلا واحدا على أن فيها مادة لكتاب . وفي ما يختص بالعراق ، فإن جلاء الموقف يقتضي دراسة اجتماعية معمقة للنخب الدينية في تلك المرحلة ؛ وليس ذلك متيسرا لنا هنا بالطبع « 266 » . ويجد القارئ هنا على الأقل ، تفسيرات لما كان يجري في جبل عامل ، حيث كانت الصورة على الإجمال أبسط . والواقع أنه في ما خلا عبد الحسين صادق الذي كان مدفوعا ، في الدفاع عن شعائر عاشوراء ، بما تمليه مصالح أتباعه المباشرة أكثر مما يمليه مشروعه الديني ، يبقى رأسا الهرم في سلّم التدرج الديني : محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين ؛ وقد وضع كل منهما تصوره على امتداد

--> ( 265 ) . بالإضافة إلى ذلك نذكر أن هذا القرن قد عرف مناظرات عديدة حول المعنى الذي ينبغي إعطاؤه لشهادة الحسين وتضحيته ، وهو أمر قد تداوله المفكرون والمنظرون الشيعة بصورة منتظمة ، أكانوا من رجال الدين أم من المدنيين من أمثال علي شريعتي . ( 266 ) . عدت في هذه الدراسة إلى مرجعين حول تاريخ العراق المعاصر وهما ed noitamrof aL , draziuL naeJ - erreiP karI fo si , ihS ehT , hsakaN kahztiY ; niaropmetnoc karI'l ويؤلفان ، بالإضافة إلى المراجع التي يعتمدان عليها ، أساسا متينا . ولا بد اليوم من الرجوع إلى qarI yrutnec - htneetenin fo sralohcS i , ihS , kavtiL rieM