صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
323
حركة الإصلاح الشيعي
المصادر وفي وسائل التحقق منها قد تؤدي إلى الالتباس ، وكانت تطلق العنان للتفسيرات الشخصية . وفي الحقيقة أن رجال الدين كانوا يأخذون من فتاوى من سبقهم من العلماء ، ما كان يناسبهم فيها ؛ أي ما كان يتفق وآراءهم الشخصية . ولكي نبقى داخل المتن الذي ندرسه هنا ، نأخذ هذا المثل : فقد اعتمد خصوم محسن الأمين في إثبات شرعية كل الشعائر المقامة في عاشوراء على فتوى معروفة للفاضل القّمي ؛ مع العلم أن هذه الفتوى تختص بتمثيل فاجعة كربلاء ، إلّا أنها استعملت أيضا لتحليل الضرب بالسلاسل وغيره من الشعائر القائمة على أذى النفس « 245 » . وتتضافر عوامل أخرى لإظهار العناصر الذاتية في آراء المجتهدين ؛ بل إن أطراف المناظرة المتخاصمين أنفسهم ، لم ينكروا هذه الذاتية ؛ لأنهم كانوا يثيرون مسألة إقامة شعائر عاشوراء على أنها « مسألة نظرية » ؛ أي أنها مسألة يمكن النظر إليها من وجهات مختلفة باختلاف الأشخاص شرط أن يكونوا من « أهل النظر » . ولقد كان جميع المجتهدين ، بالفعل ، يملكون الأدوات نفسها لاستعمالها في تفسير الشرع : فالنصوص واحدة : القرآن والسنّة ؛ ومنهج الاستدلال واحد ، تفرضه أصول الفقه . أضف إلى ذلك أنهم كانوا جميعا متفقين على المبدأ الأساسي ، وهو أن إقامة شعائر عاشوراء كانت شرعية ما خلا منها ما لم يكن كذلك وهو ما يجب تنقيتها منه . ولذلك فإن مماحكاتهم كانت حول المفاهيم نفسها . ففيما يتعلق بالشعائر القائمة على أذى النفس مثلا ، كانت تذكر مفاهيم الضرر والإيذاء والتهلكة والمشقة ؛ وهي أعمال يحرمها الشرع . ولم تكن مجادلات العلماء تدور حول تحديدات هذه المفاهيم ، لأنهم كانوا مجمعين عليها ، بل كانت تدور على حقيقة هذه الأعمال : فهل من ضرر من جرح الرؤوس وضربها بهدف إسالة الدم منها والسير في الموكب حتى الإعياء ؟ وكان جواب محسن الأمين بالإيجاب القاطع . أما غيره من العلماء فكان بعضهم يجيبون بالنفي ؛ ويتابعون قولهم بأنّه حتى لو وقعت بعض الحوادث في الماضي ؛ فإنه لا ينبغي للمجتهد أن يأخذ بها في حكمه ، لأن دوره يقوم على الحكم بمقتضى العام لا بمقتضى الخاص . وهذا يظهر بوضوح أن الذاتية متداولة ، وسوء النية ممكن . ولقد اتخذ بعض المجتهدين أقصى درجات الحيطة في تحرير نصوص فتاواهم قبل أن يشرّعوا الشعائر القائمة على أذى النفس . . . إلّا أن ذلك لم يمنعهم من تحذير المؤمنين منها . فكانت النتيجة أن كثيرا من المؤمنين بقوا في حيرة من أمرهم حيال ما ينتهجونه يوم عاشوراء . ولذلك لا يمكن الاكتفاء بتحليل نصوص الفتاوى الصادرة أو الحجج الواردة فيها ، بل لا بد من الأخذ في الاعتبار بمجموع الثوابت التي أدت إلى صدور هذه الحجج . فلئن حرّم محسن الأمين
--> ( 245 ) . يؤكد ذلك محسن الأمين في التنزيه ص 26 . فيما يختص بي ، فإنني أرجع في ذلك إلى مقالة « مايل بكتاش » وفيها ذكر لهذه الفتوى ، لكي أبقى على الحياد في هذا الجدال فلا أنحاز إلى مؤلف على حساب الآخر : 801 - 701 . p , » yhposolihP s ? ti dna heyiZ aT «