صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

324

حركة الإصلاح الشيعي

شعائر أذى النفس ، فذلك لأنها تظهر التشيّع والشيعة بمظهر سلبي ؛ ولئن حرّم تمثيل فاجعة كربلاء ، فذلك لتطبيق المبدأ الأخلاقي المتشدد الذي نذر نفسه للدعوة إليه . ولدى قراءة النصوص التي كتبت في هذه المناظرة ، فإنه بالإمكان القياس بدقة مدى هامشي المناورة ، والحرية ، اللذين كان يتمتع بهما المجتهد في حكمه ، كذلك بالإمكان إدراك السبب الذي دفع برجل مثل علي الزين إلى أن يتذمر من سوء التنظيم والفوضى اللذين كان الاجتهاد يتخبط فيهما . II - 5 - موقع عبد الحسين شرف الدين كانت الزعامة الدينية في جبل عامل يتقاسمها في فترة هذه المناظرات ثلاثة مجتهدين هم : حسين مغنية ومحسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين . إلّا أن الأوّل امتنع عن نشر كتاباته وحرص على أن لا يشارك في هذا النزاع متخذا فيه طابع التخفي . فاتخذ السباق على المرجعية إذن صفة المبارزة بين اثنين . ولئن تصفحنا مجمل النصوص في الرد على إصلاح محسن الأمين لصدمنا بغياب عبد الحسين شرف الدين عن هذه المناظرات . والحق أنه لم يشارك فيها على نحو مباشر ، مستعملا قلمه في كتابة الردود . إلّا أن شاهدا على هذه الأحداث ؛ وهو العراقي جعفر الخليلي ، وكان على بعد كاف من خصومات العامليين ، وكان قادرا على الإحاطة بها ؛ روى لنا أن عبد الحسين شرف الدين قد قام بالدور الأوّل في التأليب على محسن الأمين « 246 » . ونذكر ، إضافة إلى ذلك ، أنّ عددا كبيرا ممن هاجموا محسن الأمين كانوا من حلفاء عبد الحسين شرف الدين . لذلك يبدو أن تورطه في الحملة على الإصلاح كان أمرا لا يمكن إنكاره . مع ذلك فإن تراجم وشهادات ذات ميل تقديسي نقلت نوعا من الرواية « الرسمية » لهذه القضية ، تظهر أن عبد الحسين شرف الدين لم يكن يعارض محسن الأمين ، وأنه اتخذ من شعائر عاشوراء موقفا وسطا ؛ يقع بين التراخي لدى البعض والتشدد الزائد لدى البعض الآخر « 247 » . ولا بدّ من التذكير هنا بأنّه لم تكن تقام في مدينة صور تمثيلية فاجعة كربلاء ، وأن أشد الشعائر القائمة على أذى

--> ( 246 ) . أنظر الأعلام للزركلي ، المجلد 4 ص 279 . يقول خير الدين الزركلي إنه كان يؤخذ على عبد الحسين شرف الدين سماحه للمؤمنين بضرب أنفسهم بالسيوف والسلاسل في أثناء الاحتفال بذكرى عاشوراء . ( 247 ) . أجابني جعفر شرف الدين في رسالة مؤرخة في 17 / 4 / 1993 ، بأن أباه لم يكن يعارض محسن الأمين ، وبأنه كان يقف نفس الموقف عمليا . حول موقف عبد الحسين شرف الدين من شعائر عاشوراء ومن محاربة البدع ، أنظر : هادي فضل الله ، رائد الفكر الإصلاحي السيد عبد الحسين شرف الدين ، مؤسسة عز الدين ( ب . م . ) 1987 ( ؟ ) . ص 137 - 138 . وللمؤلف نفسه ، « الجانب الإصلاحي عند السيد عبد الحسين شرف الدين » ، في الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين مصلحا ومفكرا وأديبا ، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بيروت 1993 م ، ص 255 - 257 .