صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
315
حركة الإصلاح الشيعي
الهند « 204 » . وكان « حبيب بن مظاهر » على حق حين اعتبر أن سالمين لم يهدف إلى إذكاء نار الخصومة ، بل كان مدفوعا بحماسه الديني وحده في امتداح الجهود التي قام بها محسن الأمين ، إلا أن ذلك عاد فأجج حسد الحساد على هذا الأخير « 205 » . وقد أثارت مقالة الهندي بالفعل ، ردا من نور الدين شرف الدين دفاعا عن شعائر عاشوراء ، نشرته المجلة في عددها اللاحق ، داعية قرّاءها إلى الاعتدال في المناظرة ، ومعلنة عزمها على إقفال بابها « 206 » . إلا أن ذلك لم يمنع عالمين عامليين من الرد بدورهما على الرد ، وهما : « حبيب بن مظاهر » ( وهو اسم مستعار يخفي خلفه حبيب آل إبراهيم المهاجر ) ومحمد حسين الزين ، وكان طالبا في النجف ، ووقّع مقالته باسم أبي فراس « 207 » . ويعترف حبيب بن مظاهر بصدق نور الدين شرف الدين فيما يقول ، وبأن دافعه لم يكن لا الحسد ولا البغضاء ؛ إلا أنه ينكر أقواله ويستعيد النقاش مؤكدا على ما يتعلق منه بأذى النفس والضرر « 208 » . أما أبو فراس فكان يهدف من مقالته إلى أن يختم السجال ، مع أنه يهلل لما بذر من « بذور الإصلاح » التي سوف تؤتي ثمارها ، لا محالة ؛ وينصح محمد علي سالمين بألا يرد على الثرثرة . . . وقد أبدت العرفان حزما أكبر هذه المرة فأنهت هذه المقالة ب « سددنا هذا الباب فلا يتعب الرادون أنفسهم وأقلامهم والسلام » « 209 » . إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تنشر في المجلد اللاحق مقالة غير موقعة - فهي إذن لأحمد عارف الزين - تصب في اتجاه الإصلاح « 210 » . وظلّ صاحب العرفان في السنوات اللاحقة لا ينفك يعرض آراءه حول هذه المسألة كلما سنحت الفرصة لذلك « 211 » .
--> ( 204 ) . كان بين شيعة الهند وسنته توتر قائم منذ القرن 18 ، وقد تفاقم منذ بداية القرن العشرين . ( أنظر MMR المجلدان الثالث والرابع ) وكانت تقع بينهما احتكاكات ؟ ؟ ؟ ولا سيما في العام 1906 ثم في العام 1935 ، في أثناء الاحتفالات في محرم ، حيث كانت كل طائفة تنظم المواكب لتتحدى الأخرى . ولاستعادة تاريخ الشعائر في محرم في الهند وما كان يحدث فيها من صراع بين المذاهب أنظر : - nI , wonkcuL ni marrahuM fo ecnacifingiS eht dna ytitnedI i ihS « , JOHSTROJH HTIEK 903 - 982 . p , » aid . وتجدر الإشارة هنا إلى أن فكرة إصلاح شعائر عاشوراء ، لم تكن غائبة عن الهند : وكان « إصلاح الاحتفال بمحرم وتعليم تاريخ الأئمة الصحيح » يشكلان جزءا من برنامج إحدى الجمعيات الإصلاحية واسمها صدر الصدور . ( أنظر ) 7091 ( 643 - 543 / III / MMR ( . إلا أن شيعة الهند ، حتى المثقفين منهم ، كانوا يرفضون تحريم هذه الشعائر الدامية نظرا لما كان فيها من دوافع التضامن بين الجماعة . أنظر : دافيد بينو YteiP RALUPOP DNA LAUTIR . SETIIHS EHT 801 . p , 2991 , serdnoL , siruaT , ytinummoC milsuM a ni . ( 205 ) . العرفان ، المجلد 21 ، العدد 4 و 5 ، ص 583 ( نيسان - أيار 1931 ) . ( 206 ) . « مآتم الحسين » العرفان ، المجلد 21 ، العدد 3 ، ص 362 - 368 . ( 207 ) . هذا ما أكده لي حسن الأمين في مقابلة أجريتها معه في بيروت في 26 / 1 / 1993 . ومحمد حسين الزين ( ولد في النجف سنة 1898 ) ابن عبد الكريم ، قد سكن النجف من سنة 1919 إلى سنة 1933 حيث درس على محمد حسين آل كاشف الغطاء . أنظر : شعراء الغري المجلد 8 ص 219 - 228 . ( 208 ) . العرفان ، المجلد 21 العدد 4 و 5 ص 581 - 584 . ( 209 ) . « حول مآتم الحسين » ص 599 - 600 . ( 210 ) . « فجيعة الطف » ، العرفان المجلد 22 العدد الأول ص 127 ( أيار 1931 ) . ( 211 ) . وهكذا فإن أحمد عارف الزين في مقالة حول كربلاء مثلا ، نشرت سنة 1934 ، يجدد انتقاده للشعائر القائمة على أذى النفس ويعتبرها أعمالا تستحق الشجب ويجدد ، في الوقت نفسه ، انتقاده للسنة الذين يعيّدون في الأيام الأولى من محرم معبرين عن فرحهم بدلا من أن يشاركوا إخوانهم الشيعة في حدادهم . أنظر : العرفان المجلد 25 العدد الثاني ص 115 .