صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

316

حركة الإصلاح الشيعي

صراع النفوذ وحرب الشوارع قبع المتلازمان أحمد رضا وسليمان ظاهر بجانب أحمد عارف الزين في مساندتهما لحركة محسن الأمين الإصلاحية ، ولو أنهما لم يمتشقا قلميهما للتعبير عن ذلك على الملأ « 212 » . ولعل هذا الموقف لم يكن سهلا على ابني النبطية المرتبطين بطبقة التجار البرجوازيين في المدينة الذين كانوا يجنون أرباحا من توافد الزائرين يوم الاحتفال بعاشوراء . ولقد كان من الأسهل ، بالطبع ، على سكان بيروت من الشيعة أن يتقبلوا هذا الإصلاح « 213 » . وذلك أن رجال الدين والأدباء والوجهاء والتجار في النبطية كانوا قد أحكموا صفوفهم حول خصم محسن الأمين الأول ؛ ألا وهو عبد الحسين صادق ؛ ولا بأس بالتذكير أنه كان حليف آل الأسعد وآل شرف الدين . وكان ، بالمقابل ، يوسف الزين والمقربون منه ، يتخذون جانب محسن الأمين ، وقد سعوا لدى السلطات لمنع الشعائر الأكثر عنفا ؛ أما الجانب الآخر فكان بقيادة فضل الفضل ونجيب عسيران اللذين كانا يسعيان إلى إظهار العكس من ذلك « 214 » . وكانت النتيجة أن سلطات الانتداب امتنعت عن التدخل في هذه القضية . ولقد صمت العديد من رجال الدين العامليين أو أنهم أخفوا آراءهم . وقامت بين سكان النبطية انقسامات عنيفة ؛ فكان بعضهم يضاعف الحماسة في إقامة شعائر محرم ، ربما بتشجيع من بعض الشخصيات النافذة ، بعد ظهور رسالة التنزيه ؛ لكي يظهروا عدم اتباعهم للسبيل الذي اختطه مؤلفها « 215 » . بل أكثر من ذلك ، سب هذا الأخير في الشارع على الملأ . وذلك أن الناس ، بدلا من أن ينادوا كعادتهم : « لعن الله من ظلمك يا أبا عبد الله ! » ردّدوا بيتا لعبد الحسين صادق يقول :

--> ( 212 ) . مقابلة مع حسن الأمين في بيروت في 26 / 1 / 1993 . على أي حال نضيف أن أحمد رضا ، في مذكرة حضّرها ل خطط محمد كرد علي ، يصف بعض هذه الشعائر التي جلبها إلى جبل عامل بعض الإيرانيين ( أذى النفس والتمثيل المسرحي ) بأنها من البدع . ويضيف أن الكثيرين من العلماء الشيعة قد حرموا إقامتها ، إلا أن الناس لم يطيعوهم . أنظر خطط الشام المجلد 6 ، 1928 ، ص 255 . ( 213 ) . كان منير عسيران ، مثلا ، يسكن في بيروت ، وقد اتخذ جانب محسن الأمين ، بمقتضى ما روته لي ابنته أميرة في مقابلة معها في 5 / 6 / 1993 . وكان الاحتفال بذكرى عاشوراء يتم في الكلية العاملية في بيروت على الطريقة المستصلحة ، بحضور شخصيات سنية . وقد سأل رشيد بيضون مؤسس الكلية ، في خطابه الذي ألقاه في مناسبة عاشوراء سنة 1936 ، الحضور إن كان إحياء مبادئ الحسين يستدعي البكاء وشق الخدود ولطم الصدور . وأجاب بنفسه : « لا ، إن السبيل الوحيد هو التطور والعلم . . . » . أنظر الجمعية الإسلامية العاملية في بيروت ، « وحي الفكر في الليالي العشر » محاضرة ألقيت في نادي الجمعية بمناسبة شهر محرم ، مطبعة ابن زيدون ، دمشق 1355 ه / 1936 م ص 108 . ( 214 ) . إبراهيم فران ، « رأيان مختلفان في كيفية إقامة عاشوراء » ، ص 42 . بحسب ما يقول نجاح سليمان ( ولا يذكر مصادره ) فإن سلطات الانتداب حاولت أن تمنع الضرب بالسلاسل في أول الأمر ، ثم زار المفوض السامي النبطية ، وقد تحقق من أن هذه الشعائر لا تؤدي إلى أية وفاة ، فأمر بالسماح بها ، أنظر aL « 24 . p , I . lov , » nabiL , eyyitabaN ? a aruhsA , al ed noitarb ? el ? ec ولم أجد في الأرشيف الفرنسي أية محاولة لمنع ذلك ؛ وكانت التقارير حول هذا الموضوع مقتصرة على أن الاحتفالات تمت بهدوء . ( 215 ) . إبراهيم فران ، المرجع السابق ، ص 42 .