صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
310
حركة الإصلاح الشيعي
فيرفض أن يقيم هذا التمييز بين الروايات التاريخية والأحكام الشرعية ؛ وفي رأيه أن معالجة الروايات التاريخية يجب أن يتم بأعلى درجات الجد « 176 » . فيما يتعلّق بلغة هذه الروايات ، يقول عبد الحسين صادق بإيلاء المسألة إلى عامة الناس ، وإعطائهم الحق في استعمال العامية ؛ وذلك لأن الشيعة يقطنون مناطق متنوّعة اللغات ( فيهم العربي والفارسي والتركي والهندي الخ . . . ) ؛ كما أنه لا يمكننا التوجه بالفصحى إلى أمّيين « 177 » . وهذا دحض لكل ما قامت عليه مقاربة محسن الأمين للغة العربية والثقافة . . . لذلك فإنه يجيب بشدة قائلا إنّ الأفضل يكون بالكف عن الأخطاء وبالتوجه إلى العرب بالعربية الصحيحة . ثم يتابع عرضه بإيراد الأمثلة على الروايات المكذوبة ، قبل أن ينتقل إلى موضوع الشعائر القائمة على أذى النفس . كان عبد الحسين صادق قد شبّه جرح الرؤوس بالحجامة محللا إياه « 178 » . أما محسن الأمين فينكر هذا القول : لأنه لا يمكننا التقرب من الله بمثل هذه الأعمال ، بل إنها ، على العكس من ذلك ، تغضبه وتغضب النبي وأهل بيته . وفي رأيه أن الشرع سمح ، سهل ، واحد على الجميع ؛ فإن كان التكليف يحمل الضرر على المؤمن فإن عليه أن يمتنع عنه . وقد دحض بذلك حجة خصمه الذي كان قد أكّد أن الأنبياء والأئمة قاسوا من تجارب مريرة وقاموا بأعمال التنسك والسخرة ، وكأنهم كانوا بذلك يظهرون المثال الذي يجب أن يحتذى . أما محسن الأمين فيعتبر أن الأمثلة المعطاة تقدّم الحجج الكافية . كذلك فإن ضرر النفس ليس مما يقبل به العقل . كما أن رجال الدين لا يجرون دمهم ، تاركين الأجر في ذلك للناس العاديين ، وإذا ما لطموا صدورهم فإنهم يلطمونها برفق فلا تحمّر . وهذا ما يتفق في رأيه والفتوى التي أصدرها محمد حسن الشيرازي « 179 » . يعتبر عبد الحسين صادق ، أن هذه الشعائر محللة لأن كبار المجتهدين امتنعوا في الماضي عن تحريمها ؛ وهذا من باب الإجماع السكوتي . ويرفض محسن الأمين هذه الفكرة قائلا إنّ مجتهدين من أمثال محمد حسن الشيرازي قد شجبوا بعض هذه الشعائر ، أما الآخرون فإنهم لم يصدروا فتاواهم لأنهم كانوا يعلمون أنها لن تؤثر على عامة الناس حتى وإن صدرت عن المقلّدين « 180 » . ويتابع نقاشه لعبد الحسين صادق في تفسيره فتاوى جعفر كاشف الغطاء والميرزا القمي وأخرى قام بها علماء معاصرون ، ولا سيما منهم أبو الحسن الأصفهاني « 181 » ، ثم يصل إلى ذكر المجالس التي
--> ( 176 ) . المرجع السابق ص 8 و 10 - 13 . كان لدى محسن الأمين آراء دقيقة حول طريقة كتابة التاريخ ، طبقها بصورة خاصة في كتابه أعيان الشيعة أنظر لاحقا ( قبل وبعد II من الفصل التاسع ) . ( 177 ) . سيماء ص 46 - 48 . ( 178 ) . يستبق هذا التشبيه بعض التفاسير المستحدثة للقرآن ومنها على سبيل المثال أن الجن المذكور في القرآن ليس سوى الميكروبات والبكتيريا . وهذا نوع من التقاء العقلانية العلمية الحديثة بالتعلق بالعقيدة . ( 179 ) . التنزيه ، ص 14 - 23 . ( 180 ) . المرجع السابق ص 23 - 24 . ( 181 ) . المرجع السابق ص 26 - 27 .