صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
302
حركة الإصلاح الشيعي
الحسين من كل الخرافات التي كانت تحتويها كتب المجالس السابقة عليه « 127 » ، وفي فصل الحب عن الزؤان ، بحسب تعبيره « 128 » . وكان محسن الأمين قد صدم بضحالة المعرفة عند القرّاء في جبل عامل وفي العراق ، يوم كان يدرس فيه ، وبجهلهم باللغة العربية ، وبالأباطيل التي يروّجون لها . يروي في سيرته أنه حضر مجلس تعزية في الكاظمية ، لم يلفظ القارئ فيه لفظة صحيحة واحدة . وكان إلى جانبه عالم فسأله : « أقسمت عليك بالله هل فيما ذكره هذا الرجل حرف صادق ؟ قال : لا ، قلت : فلماذا لا تنهون ؟ قال : لا نستطيع » « 129 » . وبما أن محسن الأمين لم يكن يستكين لمثل هذا العجز ، فإنه انبرى إلى إصلاح مجالس العزاء ، فدرّب جيلا جديدا من القرّاء يتقنون العربية الفصحى وزوّدهم بالأدوات اللازمة لها - ما ألّفه بهذا الصدد - حتى لا تنتشر الروايات التي لا أساس لها . ويؤكد محسن الأمين : أن همه الأول كان إنشاء المدارس لقراء التعزية . ثم يبيّن السبيل الذي يجب اتباعه وهو : تعليمهم الصرف والنحو لتجنيبهم اللحن ؛ وتدريبهم على الرجوع إلى المعاجم لتحسين أدائهم اللغوي ، وتمرينهم على الكلام أمام الجمهور على مبدأ لكل مقام مقال ؛ وتلقينهم الروايات والأحاديث الصحيحة غيبا بالإضافة إلى القصائد الجميلة ، وإبعاد كل رواية كاذبة عنهم « 130 » . وقد طبّق نهجه هذا على المقربين منه من تلامذته بدءا بعلي الجمال ، خطيب الجامع في الحارة وقارئ التعزية فيها . كذلك فإنه اختار شبابا مثقفين يعرفون إحدى اللغات الأجنبية - مما يجعلهم على قدر من الانفتاح على العالم - فشكلوا جيلا جديدا من القراء ليحلوا محل الجيل القديم « 131 » . وكان طموح محسن الأمين أن يفتتح في ذلك فتحا ، وأن ينشر « طريقته » في المناطق الشيعية الأخرى . فكان له من الأتباع في بيروت وجبل عامل « 132 » وامتدت طريقته إلى القاهرة ، بواسطة أحد القراء في دمشق من آل مرتضى كان قد تدرب على يدي محسن الأمين ، إذ لاحظ في أثناء مروره بالقاهرة سنة 1923 أن الطائفة الشيعية فيها تنظم مجالس العزاء بذكرى الحسين ، إلا أن قارئهم لم يكن على قدر من الكفاية المطلوبة ، ولم يعكس الصورة الحقة لمذهب الأئمة أمام الحاضرين . وكانوا كثرا من مصريين وأجانب . وقد دعا شيعة القاهرة هذا القارئ الدمشقي فجاءهم ليحيي
--> ( 127 ) . نثبت هنا على سبيل المثال ما أورده محسن الأمين في قصة الطيور البيضاء التي تمرغت بدم الحسين وجاءت حتى وقفت على حائط داره بالمدينة بغية إعلامها باستشهاده . أنظر سيرته ص 61 . ( 128 ) . الأعيان المجلد 10 ص 173 . ( 129 ) . سيرته ص 155 . بعد ذلك في النصف الثاني من العقد الرابع من القرن العشرين قامت محاولة لإصلاح المجالس الحسينية فانقسم حولها رجال الدين الشيعة . أنظر 161 - 061 . p , karI fo si , ihS ehT , hsakaN kahztiY ( 130 ) . رحلات السيد محسن الأمين ، ص 61 . ( 131 ) . مقالة لمحمد علي مروة في العرفان ، المجلد 42 ، العدد 7 ، يستشهد بها حسن الأمين في سيرته بقلمه وأقلام آخرين ص 111 . ( 132 ) . المرجع السابق .