صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
303
حركة الإصلاح الشيعي
مجالس عاشوراء « 133 » . أما في دمشق في حارة الخراب . فكانت المجالس تتم بحسب الطريقة التي أجراها محسن الأمين ، وذلك في المدرسة التي أسسها مجتهدنا ، ولا يزال الأمر على هذا الحال إلى أيامنا هذه « 134 » . كان البكاء على الحسين ، كما فعل جدّه النبي « 135 » هو المقصود بالطبع ، دون أن يكون ذلك بالمبالغة في ايذاء النفس . وكانت المجالس تتم في حارة الخراب باعتدال . يقول رضا مرتضى : « كانت المحاضرات التي تقام فيها من مستوى جيد . . . وفي اليوم العاشر عند الظهر كان يقرأ مقتل الحسين ثم يوزع الطعام » « 136 » . ويؤكد ، كغيره ممن قابلت ، أن الشيعة في حارة الخراب لم يذهبوا إلى قبر السيدة زينب بل كانوا يبقون في حيّهم للاحتفال بذكرى عاشوراء ، متبعين بذلك إرشادات رئيسهم الروحي . وقد وسّع محسن الأمين ، على مثال موسى شرارة سلفه في الإصلاح ، إطار الشعائر الخاصة بمحرم ، فأقام المجالس على مدار السنة ، ليلة الجمعة . وقد أدلى أحد وجهاء الحارة ، علي نظام ، بدلوه في المساعدة المالية لإقامة هذه المجالس فكان يدفع أجر القارئ وثمن الشاي والسكر « 137 » . وكانت المجالس تقام في قاعة الصلاة القائمة بين بيت محسن الأمين والمدرسة العلوية . ويروي رضا مرتضى قائلا : « كنت في العاشرة من عمري ، وكان جدي السيد عباس ، القائم على مشهد السيدة زينب ، يصحبني معه إلى المجلس . وكان يبدأ بتلاوة القرآن ، ثم يقوم الشيخ علي الجمال بإلقاء موعظة ، أو يشرح خطبة من خطب الإمام علي أو غيرها من النصوص الدينية . ويختم بقصيدة عن الحسين . . . وكانت المجالس منظمة خير تنظيم ؛ ويقدّم فيها الشاي أو الزهورات لاجتذاب الناس » « 138 » . وبذلك كانت شعائر محرّم عند محسن الأمين مناسبة لتطوير التديّن لدى الناس بتقنينه ، ولتنظيم الحياة الدينية لدى الجماعة ، وللدعوة إلى نوع من الإسلامي الشيعي القائم على العلم والمتيسّر للجميع في آن معا ، ولنشر قيمه الأخلاقية . وكان مجتهدنا فخورا بالمجالس التي أسسها ولم يكن يتحرج من دعوة الضيوف إليها ، حتى ولو كانوا ينتمون إلى مذاهب إسلامية أخرى ، وذلك ليبين لهم
--> ( 133 ) . رحلات . . . ص 61 ؛ لا يحدد محسن الأمين كيف اتصل شيعة القاهرة بالسيد مرتضى ، وربما كان له في ذلك يد . ( 134 ) . هذا ما تحققت منه بحضوري مجالس تعزية للنساء في المدرسة اليوسفية سنة 1994 أنظر : seuqitarP ! anyaZ ? aY « sne ? enarretid ? eM selpueP snad ert ? iarap ? a , » samaD ? a , banyaZ adiyyas al ed e ? elosuam ud ruotua setiihc selleutluc ( 135 ) . بخلاف ما أخذ على محسن الأمين ، فإنه لم يكن ينكر الفضيلة الأخلاقية للبكاء ؛ وقد خصص لها المجلس رقم 25 من المجلد الأول من المجالس السنية . مع العلم أن الشيعة يتداولون حديثا يروي أن النبي بكى في أحد الأيام بعد أن تنبأ بقتل الحسين . ( 136 ) . في مقابلة أقيمت في دمشق في 13 / 9 / 1994 . ( 137 ) . في مقابلة مع نسيب مرتضى في بعلبك في 3 / 5 / 1994 . ( 138 ) . في مقابلة مع رضا مرتضى في دمشق في 13 / 9 / 1994 .