صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
281
حركة الإصلاح الشيعي
سجّل على الورق وانتشر على الملأ بواسطة الصحافة . أما التي كان لها الصدى الأكبر فهي محاولة محسن الأمين إصلاح شعائر عاشوراء ، وقام بها في العقد الثالث من القرن العشرين ، وسوف نعالجها بالتفصيل لاحقا . وقد سبقه هبة الله الشهرستاني ( 1884 - 1967 ) بما يقارب العشر سنوات ، إلى محاولة شبيهة بها : فقد حمل على التقليد القائم على نقل جنائز المؤمنين إلى العتبات المقدسة في العراق لدفنها بقرب الأئمة . وكانت القوافل الآتية من الأماكن البعيدة جدا تنصبّ على هذه المدن ، ولا سيما كربلاء والنجف ، حاملة إليها جنائز ، بعضها دفن ثم نبش لكي يدفن من جديد قرب مشاهد الأئمة . وفي نهاية العهد العثماني ، كان يرد إلى النجف عشرون ألف جنازة في السنة تدفن جميعها في مقبرة وادي السلام الشهيرة ، على مقربة من مشهد الإمام علي « 28 » . وكان ذلك يشكّل مصدرا ماليا إضافيا لهذه المدن ، وقد قال بعد ذلك أحد أدباء النجف في هذا الصدد : فصادرات بلدتي مشايخ * وواردات بلدتي جنائز « 29 » ومن السهل أن نتصور ما يثير هذا السيل من الجثث المتحللة ، من مشاكل صحية . . . فلم يكن بإمكان دعاة الإصلاح من رجال الدين أن يسكتوا عن ظاهرة بمثل هذا الانتشار ؛ فأصدر بعضهم فتاواه بهذا الخصوص . وقد فتح واحد منهم ، وهو هبة الدين الشهرستاني ، باب الحوار على الملأ حول هذه المسألة . وقد كنا قد ألمعنا آنفا إلى شخصية هذا المجتهد البغدادي ؛ فهو قد أيّد الدستور الفارسي ، واهتم بصلة الإسلام بالعلوم الحديثة ، وبدأ سنة 1910 بإصدار مجلة العلم « 30 » . بعد عام من ذلك ، قام هذا العالم الإصلاحي ، وكان عضوا في حلقة محمد كاظم الخراساني ، ومهيّا لأن يتقلّد منصبا عاليا في سلّم المناصب الدينية عند الشيعة ، بنشر مقالة في مجلته حول نقل الجنائز عنوانها : « تحريم نقل الجنائز » ، ثم نشرها في رسالة على حدة « 31 » . ويطالب هبة الدين الشهرستاني فيها العلماء الشيعة بتحريم نقل الموتى : فقد كان يعتبر أن ذلك من البدع ، وأنه يسيء إلى حرمة الميت ، مما يجعله منافيا للشرع . وقد أطلقت دعواه ردودا عنيفة في الأوساط الشيعية في العراق ، إذ أنها رأت فيها تهديدا بخسارة مصدر من مصادرها المالية . أما المجتهدون المقيمون في المدن المقدسة ، فقد عارض معظمهم هذه الممارسات وحرموها ، ولو ببعض التحفظ « 32 » . فقد أعلن محمد كاظم
--> ( 28 ) . حول نقل الجثث أنظر : 102 - 481 . p , qarI fo si , ihS ehT , hsakaN . Y . ومن المعروف لدى المؤمنين أن قرب مثواهم الأخير من تراب الأئمة يضمن لهم الجنّة . فكان العديد منهم ولا سيما من أسر العلماء ، يوصون بأن يدفنوا في جوار الأئمة في العراق . ( 29 ) . يستشهد به جعفر الخليلي في : هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ص 371 . ( 30 ) . 22 - 222 / XI / 2 IE , » ? in ? atsarhahS « ( 31 ) . تحريم نقل الجنائز ، مطبعة الآداب ، بغداد 1329 ه / 1911 م - 18 صفحة ، ونشرت العرفان قراءة له في عدد تشرين الأول 1911 م . ( 32 ) . 812 - 712 . p , ) 0891 ( , VI . pus , GMDZ , » zi ? ana ? g - la lqaN reb ? u esrevortnoK ehcsitiihcS eniE « , ednE renreW