صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
278
حركة الإصلاح الشيعي
نعرض أولا إلى الصلات العقدية بين الشيعة والتصوف وأن نتساءل بعد ذلك عن قيام الفرق الصوفية في جبل عامل . تقول بعض الأفكار الشائعة بأن التشيّع يحتوي ، على نحو ما ، التصوف ، كما لو أن العقيدة الشيعية كانت باطنية في مقابل العقيدة السنيّة باعتبارها ظاهرية . وليس أدل على ذلك من تهمة السنّة للشيعة بالباطنية « 10 » . ويوجز سيّد حسين نصر هذه المسألة خير إيجاز إذ يقول بأن الباطنية قد تبلورت عند السنّة في الصوفية ، إلّا أنها أخصبت التشيّع برمته ، ولا سيما في العصور الأولى للإسلام « 11 » . و « أخصبت » هو وصف صحيح ، لأن ما طرأ على العقيدة من تغيرات عبر الزمن ؛ جعلها تنتقل من عقيدة شيعية أولية في أصلها باطنية « 12 » ، شيئا فشيئا إلى عقيدة ظاهرية . إلّا أن أساس باطنيتها لا يزال كامنا في الأحاديث « 13 » ولو أنه طمس . أما المعتقدات التي يتشكل منها أساس الإيمان الشعبي ، فتؤيدها هذه الأحاديث وتنميها ولا سيما أنها قائمة على مصادر مدروسة ذات صفة شرعية « 14 » . إلّا أن هذه الباطنية ليست ، بالطبع ، على درجة من البناء والمنهج ، تمكّننا من مقارنتها بالعقائد الباطنية المدروسة ، ولو أن هذين النوعين من الباطنية يصدران من نموذج رمزي واحد ومن عمليات معرفية واحدة . ونضرب على ذلك هذا المثل : في اعتقاد الشيعة أن الأئمة كانوا أجراما نورانية تدور حول العرش الإلهي قبل خلق العالم بسبعة آلاف سنة ؛ فلما انتقلوا إلى الأرض احتفظوا بشيء مما كانوا يحملونه من هذا النور الإلهي قد يناسب ما يسمى لدى الصوفيين من السنّة « النور المحمدي » . كذلك تتلاقى العقيدة الشيعية ومعتقداتها الشعبية بالمعتقدات التي روّجت لها الصوفية « 15 » ؛ أضف إلى ذلك أن شفاعة الأئمة وأهل البيت عند الله قادرة ، باعتقاد الشيعة ، على تحقيق الكرامات كما هو الحال عند أولياء الصوفية « 16 » . وقد استعمل دعاة الإصلاح السنّة هذه القرابة بين الشيعة والصوفية ليقوموا
--> ( 10 ) . تتضمن هذه اللفظة دلالة تحقيرية واضحة وترد في كتابات السنّة في الفترة موضوع درسنا . أما اليوم فإنها تسمع عند السنّة في كلامهم عن الشيعة . ( 11 ) . 612 . p , dhaF cifuoT te givhcsnurB treboR . d ? e , etim ? ami emsi ihs eL ni , » emsifuos el te emsi ? ihs eL « ( 12 ) . وهذا ما تثبته أعمال محمد على أمير معزّي . راجع لائحة المصادر . ( 13 ) . حذفت بعض الأحاديث القديمة ، بدلالاتها الباطنية ، من متونها . أضف إلى ذلك أن عناصر العقيدة الباطنية الواردة في أصل التشيّع لا تظهر جميعها في التقاليد الدينية الشعبية اليوم . أنظر . p , nivid ediug eL , izzeoM - rimA ilA dammahoM 85 - 84 ( 14 ) . تؤكد مقالة أ . س . « تريتون » هذه المقولة , 938 - 928 . p , ) 1591 ( 4 / 31 , SAOSB , » msi ? ihS ralupoP « , nottirT . S . A ( 15 ) . وهذا ما يدعو محسن الأمين إلى القول في رحلاته ، إن المصريين يتصرفون في المشهد الذي يحوي رأس الحسين في القاهرة ، تصرف العراقيين وغيرهم من الشيعة في مشاهد الأئمة في العراق . أنظر : رحلات السيد محسن الأمين ، دار الغدير ، بيروت ( بلا تاريخ ) ص 2 . ( 16 ) . نذكر هنا أن مجلة العرفان وهي مجلة متقدمة في الدعوة إلى الإصلاح ، قد نشرت خبر إحدى كرامات الإمام الرضى نقلا عن « طبيب عصري » صرح إلى جريدة في مشهد بأن إحدى مريضاته المصابة بالسرطان قد أقامت في بيتها مجالس تعزية طوال أسبوع : فرأت في اليوم الأخير الإمام في نومها يأمرها بالنهوض ، ( شباط 1935 ) .