صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

273

حركة الإصلاح الشيعي

يصيبه من فوضى . وسبب ذلك ناتج من اضطرار المجتهدين إلى الإدلاء بآرأيهم في استمرار ممّا يجعلهم في شك دائم ويجعل الجماعة لا تتفق على أمر . أضف إلى ذلك أن المنافسة بين العلماء تدفعهم إلى التميّز بعضهم عن بعض ، حتى أن هذا البحث عن التميز قد أضحى عنصرا حاسما في إقامة أحكامهم . من جهة أخرى ، فإن رجال الدين ، بسبب جمودهم ، لم يستطيعوا التأقلم في الحياة الحديثة ، ولذلك فإنهم يستعملون الاجتهاد سلاحا لمحاربة كل جديد ويعيقون كل محاولة للإصلاح . وهذا ، في رأيه ، سبب تأخر الشيعة بالمقارنة بغيرهم من المذاهب الإسلامية فيما يتعلق بأمور الحياة اليومية . وإذا كان الأمر كذلك فالأجدى أن يتركوا الاجتهاد . وخلاصة القول ، في رأي علي الزين ؛ أن الاجتهاد يقوم على الاستقلال الفكري لدى الفقيه ، ويتم باستخلاص الأحكام الشرعية من القرآن والسنة اعتمادا على قواعد منطقية وأصولية . وهو يورد تعريفه الخاص به وليس التعريف الشائع في حينه الوارد في الكفاية لمحمد كاظم الخراساني « 376 » . ثم يعتذر علي الزين من الأصوليين لأنه لم يأخذ بنص تعريفهم الحرفي ، إذ يرى أنه قد أصبح من الضروري الخروج على التقليد للوصول إلى الرأي ، ويضيف قائلا : هذا هو الاجتهاد . ويتوصل علي الزين إلى اقتراح بتأسيس مجمع للعلماء تصدر عنه مجلة على مثال المجمع العربي ، يعبّر فيها بحرية عن جميع وجهات النظر . ويكون أعضاء هذا المجمع من الشيعة والسنة ، ويكلّفون بتسوية الخلافات بين المذاهب الفقهية المختلفة في الإسلام وببحث مسألة التأقلم في الحياة الحديثة . وفي رأيه أنه لم يعد في الإمكان أن يقوم الاجتهاد على عاتق فرد واحد ، أو حتى على عاتق طائفة واحدة ، فالدين قد توسّع لأن الحياة قد توسعت . ويختم قوله بأن تحقيق هذا المشروع لا يتم إلا إذا اتفق النجف والأزهر ، وبمعنى آخر ، إذا انضمّت النجف إلى الأزهر . ويأخذ صدر الدين شرف الدين على علي الزين أنه يتذرع بالاجتهاد في الدعوة إلى وحدة المسلمين ، أما هو فإنه يرفض أن يقيم الصلة بين الأمرين . فيرد علي الزين بأن هدفه الأول هو وحدة الشيعة . ثم يدفع بعض الاعتراضات من قبل مهاجمه على نحو يظهر مهارته . فيرد صدر الدين شرف الدين مظهرا عدم الجدوى من الوحدة بين فرعي الإسلام الأساسيين ، بل قائلا باستحالتها ؛ فأما عدم جدواها فلأن الخلافات تقع في تطبيق الشرع على الفروع وهي أقل أهمية من الأصول ؛ وأما استحالتها فلأنه لو حاول العلماء الشيعة والسنة أن يتوافقوا فعلا لقادهم ذلك إلى تشويه بعض المسائل ، ممّا ينهي الاجتهاد بما هو اجتهاد . ويمكن أن نتفهم الأسباب التي دفعت بعلي الزين ، وكان يعتبر نفسه داعية الوحدة بين المذاهب ، إلى توجيه الكلام الحاد إلى غريمه ؛ فهو يصفه بالتعصب والغوغائية في بداية ردّه الطويل ، وينهيه

--> ( 376 ) . يعتمد جميع من استشهد بهم ، بمن فيهم محسن شرارة ، تعريف الاجتهاد كما ورد في الكفاية ، أي السعي إلى استنباط الأحكام الشرعية .