صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

274

حركة الإصلاح الشيعي

بالتهجم على والد صدر الدين إذ يتهمه بجرح شعور السنة وبانتقادهم في كتابه الفصول المهمّة « 377 » . وليس من الضروري أن نطيل الحديث في منعرجات هذه المناظرة الطويلة ! بل نكتفي بذكر الأهم فيها ، وهو ما يتعلق بمفهوم الشورى « 378 » . إذ يهاجم صدر الدين شرف الدين خصمه علي الزين من منطلق أن مشروع المجمع هذا يسير عكس غاية الاجتهاد ، وهي « أرستقراطية » . وذلك لأن مشروع المجمع يستدعي اللجوء إلى تطبيق مبدأ الشورى ، وهذا ما لا ينبغي فعله في رأي صدر الدين شرف الدين . ويتابع كلامه مدافعا عن مبدأ النخبة لدى الشيعة قائلا : إن الأعمال العظيمة يقوم بها الأفراد . وهذا كله يرجعنا بالنتيجة إلى ما مرّ آنفا من مفهوم الولاية « 379 » . ويرجع صدر الدين شرف الدين بكلمة أرستقراطية ، إلى معناها الحقيقي ، أي أن تكون السلطة بيد الأفضل . وهذا ، في رأيه ، ما يميز النظام الشيعي في انتخاب المجتهدين والمرجع ؛ وبرأيه أيضا أن الشورى لا تكون إلا للنبي وللراسخين في العلم . ويردّ علي الزين على ذلك ، محاولا تقريب النظامين الشيعي والسني ، بأن تعيين المرجع يستند أيضا إلى الشورى بين المجتهدين ؛ كذلك فإن الشورى ، بمفهوم خصمه ، لا تؤدي برأيه إلا إلى الاختلاف . ومن الواضح أن لكل من وجهتي النظر منطقها ، وهما ينطلقان من رؤيتين متماسكتين إلى التشيع ، ومن مشروعين سياسيين متناقضين . وسوف نثبت فيما تبقى من هذا البحث أن هاتين الرؤيتين تتواجهان في مراحل عديدة كلما تعلق الأمر بإصلاح التشيع أو بإعادة صياغته .

--> ( 377 ) . أنظر الملاحظات المتعلقة بهذا الكتاب في الفصل الآتي ، 1 ( 378 ) . نذكر هنا أن الشورى وإن كانت ذات قيمة كبيرة لدى السنّة ، فإنها أقل قيمة لدى الشيعة ، لأنها أوصلت أبا بكر إلى الخلافة بدلا من علي ، بعد وفاة النبي ، ومنعته من حقه الشرعي بخلافته . ولم يكن لمفهوم الشورى في هذه الفترة الحظوة التي حظي بها لاحقا حين استعمل في عرض المفهوم الإسلامي للديموقراطية . ( 379 ) . أنظر آنفا رقم IV - 3 . إعادة النظر في الاجتهاد ، في هذا الفصل .