صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
265
حركة الإصلاح الشيعي
يطلب محسن شرارة من شيوخه إجازاتهم له ، كما هي العادة ، يوم ترك النجف . وبمقتضى ما يقول جعفر الخليلي ، فقد كان العالم الوحيد الذي أتته إجازات صادرة من ثلاثة شيوخ أجلّاء ، مع أنه لم يطلبها منهم « 346 » . ويخفف محسن شرارة نبرته ، بعد هذا النقد اللاذع المطوّل ، فيتطرق إلى الاجتهاد ، ثم ينهي هذا العرض الطويل ببارقة أمل . فيرى إلى التجارب التي قامت في هذا المضمار خارج النجف وإلى المشاريع التي تحضّر ؛ وهي أمثلة يمكن احتذاؤها . ويعطي محسن شرارة مثلين على مدرستين جديدتين : مدرسة قم التي أسسها عبد الكريم اليزدي وفشل في امتحانها مائتا طالب ، ومدرسة الواعظين التي أسست سنة 1919 في « لكناو » في الهند ، وتخرج العلماء والمبشرين « 347 » . ويعلن محسن شرارة عن قيام مشروع في النجف لإنشاء جامعة تدار بحسب القوانين الحديثة ؛ ولا بد أنه يشير بذلك إلى منتدى النشر ، الذي سيمر ذكره لاحقا . أما جبل عامل فإنه لم يقصّر في ذلك ، لأن جماعة من العلماء قد اجتمعوا في جمعية لتأسيس كلية تجمع بين العلوم النقلية والعلوم العقلية في مناهجها . . . وينهي المؤلف كلامه داعيا لهم بالتوفيق « 348 » . ويمكننا أن نرى مدى خيبة الأمل التي أصابت محسن شرارة وأصحابه من الشبيبة العاملية النجفية ، حينما تبين لهم أن مشروع الكلية هذا لن يتحقق « 349 » . بعض الخطى نحو الإصلاح إن انتقاد رجال الدين في النجف ، وهي المدينة المقدسة وبؤرة العلم في العالم الشيعي ، وتوبيخ كبار المشايخ فيها ، وإعادة النظر في المعارف التي تدرّس فيها استنادا إلى أحكام دقيقة حول مناهج التدريس ومحتواها ، واختتام ذلك بدعوة إلى إعادة صياغة النظام وإلى الدعاء لله بارسال محمد عبده شيعي ، كل ذلك كان يعدّ تخطيا للحدود المقبولة . وكان ذلك بالنسبة إلى التقليديين يعدّ هجوما على قداسة النجف وعلمائها . أضف إلى ذلك أن في هذه المقالة ما قد يثبط من همم الراغبين في زيارة
--> ( 346 ) . أرسل أبو الحسن الأصفهاني إلى محسن شرارة إجازة إلى بيته بعد أن علم بعودته ؛ أما النائني فأرسلها له وهو يركب السيارة ، وأما محمد حسين آل كاشف الغطاء فأرسل له إجازة إلى لبنان . أنظر : هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ، ل ص 126 . ( 347 ) . يؤكد محسن شرارة أن على الطلاب أن يعرفوا الإنكليزية والهندية والأردية ، وأن الدراسة مدفوع أجرها ، ولا يدخلها إلا طلاب قد أتموا أسس العلوم الإسلامية ، وفيها دروس في التفسير وعلم الكلام وتاريخ الأديان المقارن وعلم الأخلاق . وبعد أن ينجحوا في الامتحان النهائي ، يدفع لهم أجر حتى ينشروا الدين . وتصدر عن المدرسة مجلة مزدوجة اللغة ( إنكليزية - عربية ) وهي مجلة الواعظين . يستقي المؤلف معلوماته من رجل درس في هذه المدرسة وهو علي النقي النقوي وكان في ذلك الحين عالما شابا أصله من « لكناو » وقد أطال الإقامة في النجف . وسوف يمر ذكره في الفصل الآتي . للاستزادة عن هذه المدرسة أنظر : . ) 5291 ( 181 - 971 / IXL / MMR ( 348 ) . العرفان ، المجلد 16 ، ص 337 . ( 349 ) . أنظر قصة فشل جمعية العلماء آنفا في هذا الفصل ( أسباب الخلاف ) .