صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

266

حركة الإصلاح الشيعي

النجف ، فيجف المعين الأول لتجارها الذين كانوا يمولّون حلقاتها الدينية . لقد أقامت مقالة محسن شرارة الدنيا وأقعدتها وقسمت الأوساط الدينية قسمين : قسم يرى فيه القبح ، بل يهدر دمه ، وقسم يرى فيه نموذجا للشجاعة في الرأي ومثالا يحتذى . وقد أدى غضب بعض العلماء إلى تكفير محسن شرارة وإهدار دمه . وقد حاول البعض قتله واضطر إلى الاختباء فترة « 350 » . على أن الضجة التي قامت حوله زادت من شهرته في حلقات دعاة الإصلاح حيث أصبح اسمه مقترنا بالشجاعة ، فاستقطب عددا كبيرا من رجال الدين من الفتيان والشباب كانوا يشاركونه الرأي . فبعد بضعة أشهر على صدور مقالاته ، نشرت العرفان صفحات وجهها حسين مروة إلى العلماء العامليين بمناسبة اجتماع جمعيتهم السادس ، دعما لجهودهم . وقد اعتبر ، في معرض كلامه على تراجع الأخلاق وانتصار الفردية وغيرهما من الأمراض المسببة لتراجع الدين في المجتمع ، أن العلاج يكون في قيام رجل صالح ذي ثقافة تناسب ثقافة عصره . وإذ يتخذ حسين مروّة إصلاحات الأزهر نموذجا فإنه يقارنه بالنجف حيث تسود الفوضى كما قال محسن شرارة في مقالته الأخيرة التي كانت موضع انتقاد حاد « 351 » . في ما خلا هذا الذكر الصريح للمقالة ، فإن النقاش لم يبدأ إلا في أوائل العقد الرابع من القرن العشرين ، إذ أصبحت إرادة الإصلاح ثابتة . فظهرت مقالات في مجلة الهاتف بتوقيع رئيس تحريرها جعفر الخليلي وحسين مروة ومحمد شرارة ومحمد حسن الصوري وغيرهم « 352 » من أعضاء الشبيبة العاملية النجفية . وقد نشر محمد حسن الصوري مقالة في العرفان أيضا ، يعرض فيها للصعوبات المادية التي تواجه الطلاب ، ويستعيد بعض ما ورد من انتقاد لدى محسن شرارة ، ومنه الفوضى في الدروس وغياب الامتحانات وطول العطل « 353 » . ودعا علي الزين بدوره ، بعد ثلاث سنوات ، إلى الإصلاح في النجف الذي يجب أن يقوم في رأيه على إنهاء الفوضى في الدروس ، أكان ذلك فيما يتعلق بالمدرسة والكتب أو بالمشايخ والطلاب أو بالاجتهاد والتقليد . ولذلك فإنه كان من الضروري تنظيم المدارس تنظيما منهجيا ، وصياغة المناهج والكتب صياغة جديدة ، والتعاون مع الأزهر بهدف التنسيق بين المؤسستين « 354 » . لقد كان محسن شرارة في طليعة حركة انتشرت وبدأت تعطي ثمارها : فلم يعد يكتفى بعده بطلب

--> ( 350 ) . محمد جواد مغنية ، تجارب محمد جواد مغنية بقلمه وأقلام الآخرين ، دار الجواد ، بيروت 1980 ص 42 . يقول المؤلف إن الغضب الكبير الذي أصاب بعض العلماء ، كان بسبب خطأ في فهم إحدى العبارات الواردة في أول المقالة : فبدلا من أن يقرأوا : « أكاديمية علمية » ( وهي مأخوذة من اليونانية وكانوا يجهلونها ) قرأوا : « أكاد أحلف يمينا » . أنظر أيضا : 86 . p , » noitangiseR ot tloveR morF « , ednE renreW ( 351 ) . العرفان ، المجلد 16 ، العدد 4 ، ص 410 - 413 ( تشرين الثاني 1928 ) . ( 352 ) . 262 . p , qarI fo si'ihS ehT , hsakaN kahztiY ( 353 ) . « حياة الطالب في النجف » ، العرفان ، المجلد 25 ، العدد 3 ، ص 235 - 237 ( حزيران 1934 ) . ( 354 ) . « الاجتهاد لا يزكو مع الفوضى » ، الرسالة ( القاهرة ) 25 / 10 / 1937 ص 1734 .