صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
261
حركة الإصلاح الشيعي
لقسم من كتاب « دونالدسون » ) nosdlanoD ( , noigileR etiihS ehT ، نشرت في العرفان « 325 » . ولم يكن محسن شرارة يعتقد بضرورة أن يدخل تعليم اللغات الأجنبية في منهج الدروس الدينية فحسب « 326 » ، بل كانت تراوده أفكار كثيرة أخرى حول هذا الموضوع . وقد فصّلها في سلسلة من ثلاث مقالات نشرت في العرفان في صيف سنة 1928 تحت عنوان : « بين الفوضى والتعليم الصحيح » « 327 » . وتحتوي المقالة الأولى على مدخل يشرح فيه منهجه في البحث ويذكر مراجعه وما كان له أثر عليه . فيبدأ بعرض التصميم الذي ينوي اتباعه مشيرا إلى العناوين الفرعية لفقرات بحثه على نحو عقلاني ومنظم ومبني . ويبدأ بمقدمة حول تاريخ التعليم فيعيد أصله إلى أفلاطون وأرسطو : مما يعني أن التعليم قد نشأ من الحوار ، وعلى هذا النحو علّم أرسطو الإسكندر الكبير ، ثم جاء العرب فاتّبعوه « 328 » . ويصل بعد ذلك إلى لب الموضوع أي إلى المدارس الدينية في الأزهر وفي النجف ؛ وهما صرحان خالدان يشهدان على الحركة العلمية في الإسلام ، ولا سيما أنهما شجعا التيار الفكري الذي يدعو إلى الفلسفة الإسلامية . إلا أنهما ، على ما يصيب كلّ الأعمال العظيمة ، عرفا مرحلة ازدهار ثم مرحلة انحطاط ؛ وهذا الانحطاط ناتج عمّا يأتي : استأثر البعض بالأموال وعاشوا في فراغ وكسل فوجد البعض الآخر ، ومنهم العلماء ، أنفسهم ، على العكس من هؤلاء ، وقد أصبحوا في عوز . واعتبارا من ذلك ، يركز محسن شرارة كلامه على الأزهر ، إذ يفترق تاريخ المدرستين . فقد أرسل الله للأزهر رجلا اسمه محمد عبده شخّص الأدواء التي كانت تصيب الأمة ، وكانت المسؤولية تقع في ذلك على « النفوس الضعيفة المختبئة تحت العمائم » . ويستشهد المؤلف ببيت محمد عبده الشهير : « ولكنّ دينا قد أردت صلاحه * أحاذر أن تقضي عليه العمائم » . ولم يستثن العلماء الشيعة قصده ؛ فقد كان هذا النقد الجارح موجها إليهم ، فقام البعض منهم
--> ( 325 ) . العرفان ، مجلد 31 ، العدد 8 ، ص 354 - 359 والعدد 9 و 10 ص 469 - 474 ( 1945 ) . ( 326 ) . نذكر هنا أن التحفظ على إدخال اللغات الأجنبية في الدراسة وإن كان كبيرا جدا في النجف ، فإنه كان كذلك في القاهرة ، مع أن بعض الأزهريين كانوا بصفة شخصية يدرسونها . وقد ابتدئ بوضعها في مناهج التعليم في الأزهر منذ سنة 1901 ؛ إلا أن ذلك لم يطبق ، ففي سنة 1936 أمر الملك فاروق بتعليم الفارسية والعبرية والإنكليزية . . . ثم أعلن شيخ الأزهر محمود شلتوت بدوره سنة 1958 أن تعليم الإنكليزية سوف يبدأ به . أنظر noitutitsnI , rahzA - lA « , draziuL naeJ - erreiP . 235 . p , » e ? emrof ? er etinnus . وفي السنة نفسها كانت الإنكليزية مدرجة في مناهج كلية الفقه ، المؤسسة التي وقع عليها الإصلاح وافتتحت في النجف . أنظر علي البلاذري ، الحوزة العلمية في النجف ، معالمها وحركتها الاصلاحية ، 1920 - 1980 ، بيروت 1993 ص 373 . ( 327 ) . العرفان ، المجلد 16 ، العدد الأول ، ص 95 - 100 وص 201 - 207 و 331 - 337 . ( 328 ) . العرفان ، المجلد 16 ، العدد الأول ، ص 95 - 97 .