صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

262

حركة الإصلاح الشيعي

غاضبين بردة فعل نتيجة لذلك وحملوا على العرفان « 329 » . وينهي محسن شراره مقالته بعرض للوضع في الأزهر ، باعتباره جامعة دخل عليها الإصلاح . وهو ، بحسب قوله ، مدرسة كبرى تسير على خير ما يرام ، وذلك بفضل منهج محدد للدراسة ، وتوقيت معلوم ورقابة لعمل الطلاب والأساتذة على حد سواء « 330 » . هذا فيما يختص بالأزهر وباتخاذه مثالا . أما المقالة الثانية فمخصصة للمدارس الدينية في النجف « 331 » . ويبدأ محسن شرارة بوصف مبانيها وطلابها وأساتذتها ، قبل أن يصل إلى مدينة النجف فيظهرها بمظهر غير جذّاب ؛ فبعد أن يسرد بالتفصيل سوء الظروف الجغرافية والمناخية والصحية والاقتصادية للمدينة ، يبين أنها غير مؤهّلّة لاستضافة هذا العدد الكبير من الطلاب الأغراب ولا سيما أنهم يأتون للإقامة فيها سنوات طويلة « 332 » . وكان هذا النقد وحده كفيلا بأن يصب النجفيون جام غضبهم عليه ، كما يقول « ويرنر إيند » « 333 » ، ولا سيما أن قوام عيشهم يرتكز في جزء منه على حركة المدارس الدينية . والأكثر من ذلك أن أقوال محسن شرارة قد تحمل على محمل أوسع : فالنجف ، في الظروف التي يصفها بها ، لم تكن مؤهلة لاستقبال الزوّار استقبالا مقبولا وكانوا يفدون إليها طوال أيام السنة ويشكلون محركها الاقتصادي . وهذا ما يفسّر غضب سكانها بعد اطلاعهم على المقالة . ثم يقدّم محسن شرارة مرافعة حول الحياة الدينية والثقافية والأدبية في النجف ، فيرى أن من يحتضنون الحركة الثقافية وروح الإصلاح فيها ليسوا سوى حفنة من المفكرين الكبار ورجال الدين والأدباء والشعراء ، لا يشكلون إلا الأقلية . والملاحظ أنهم في الغالب إما أن يكونوا من أساتذته ( مثل حسين النائيني وأبو الحسن الأصفهاني ومحمد حسين آل كاشف الغطاء ) أو من المقربين إليه ( مثل علي الشرقي ومحمد رضا الشبيبي ) . أما الباقون فيبقون صامتين خوفا من أن يفقدوا زعامتهم أي سلطتهم . وقد أثبتوا أنهم غير قادرين على إدخال العلوم الحديثة في تدريسهم الديني بقدر ما كان طلابهم عاجزين عن إتقان العلوم النقلية . ويرى محسن شرارة أن ما يتعرض له قراء الصحف ، مثلا من ضغوط ، وذلك بأن يتهموا بالعصرية أو حتى بالكفر ، سوف يضطرهم إلى الفرار . ويدعو دعاة الإصلاح إلى إظهار الشجاعة في الرد ، ولا سيما أنه على علم بطباع النجفيين في

--> ( 329 ) . هذا ما ينقله علي الزين إلا أنه لا يستعيد في مقالته إلا بيت محمد عبده من دون أي تحديد آخر . أنظر العرفان ، المجلد 28 ، ص 73 . وتكفي الإشارة إلى هذا البيت حتى يعلم القارئ مدى الوقع السيئ الذي أحدثته مقالة محسن شرارة . ( 330 ) . العرفان ، المجلد 16 العدد الأول ص 98 - 100 . وقد استقى محسن شرارة وثائقه من مقالة كتبت في المقتطف المجلد 30 ، العدد 9 ( 1323 - 1905 ) أي قبل ما يقارب العشرين سنة بعنوان « إصلاح الأزهر » . ( 331 ) . حلل هذه المقالة « ويرنر إيند » في 86 - 46 . p , » noitangiseR ot tloveR morF « , ednE renreW ( 332 ) . العرفان ، المجلد 16 ، ص 201 - 202 . ويذكر محسن شرارة دعما لرأيه ، حسن الشيرازي أحد كبار دعاة الإصلاح من رجال الدين ، وقد نقل مدرسته إلى مكان أكثر مناسبة للدراسة في سامراء . ( 333 ) . 66 - 56 . p , ednE renreW