صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
260
حركة الإصلاح الشيعي
الأخلاق من إهمال في تطبيقها على التربية ، ولا بد للمدرسين والتلامذة من أن يتبعوا مبادئها وإلا فما فائدة الدروس الدينية ؟ ولذلك فإن تعليمها يجب أن يكون إلزاميا « 321 » . وليس في الإمكان قياس الأثر الذي خلفته اقتراحات محسن الأمين هذه في الأوساط الدينية ، فلم يكن لها صدى في الصحف والمجلات ، على ما يبدو ، ولم يشر الكتاب إلى ما يمكن أن تثيره لدى رجال الدين من ردود . والحق أنه لو نشر هذا النص في مجلة لكان له صدى أكبر مما كان صداه وهو غارق بين كمية من الأخبار والأفكار يحتويها معادن الجواهر . أضف إلى ذلك أن إحدى المقالات التي كانت قد نشرت سنة 1928 في العرفان ، أي قبل سنة على صدور هذا الكتاب ، قد أثارت ضجة كبيرة ، لما احتوته من نقد لاذع وأسلوب شديد ولهجة مستفزّة ، لا سيما أن كاتبها لم يكن مجتهدا بل طالبا مقيما في النجف . IV - 2 نداء محسن شرارة كان محسن شرارة على شعور بأنه يحمل على عاتقه حملا ثقيلا هو إرثه الإصلاحي عن جده موسى ، وأنه يعود إليه أن يرعى هذا التقليد وأن يطوّره في أسرته . هذا ما وصف به محمد جواد مغنية العالم الفتيّ « 322 » ، الذي أثار ضجّة بتصريحه بما كان يهمس به الآخرون ولا يجرؤون على قوله ؛ ألا وهو ضرورة إصلاح التعليم الديني « 323 » . وكان محسن شرارة يوم أطلق نداءه ، في السابعة والعشرين من عمره ، وكان مقيما في النجف وقد اشتهر بصفاته الفكرية والإنسانية وسط مجموعة من العلماء الشباب من ذوي الأفكار الطليعية . إلا أنه أثار عداوة الكثيرين إذ انكب على دراسة الرياضيات واللغة الإنكليزية على أيدي أساتذة لبنانيين وسوريين ؛ فكان بعض الطلاب العامليين والنجفيين يتناولونه بالسب لذلك . أما هو ، فقد كان يرى أن تعلم اللغات الأجنبية واجب ، على الأقل للتمكن من معرفة ما يقوله الأجانب عن العرب « 324 » . وقد أتم ، بهذا الصدد ، ترجمة مشروحة
--> ( 321 ) . المرجع السابق ص 39 . ويقترح محسن الأمين لذلك دراسة أحد الكتب على سبيل المثال : منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ، للشهيد الثاني . ( 322 ) . العرفان ، المجلد 33 ، العدد الأول ، ص 82 . ( 323 ) . ولذلك فإن معاصره علي الخاقاني ، وكان يدرس وإياه في الفترة نفسها وكان على صلة به ، قد خصص له ترجمة يمتدح فيها جرأته ويقول إن محسن شراره قد حاول إصلاح الدروس الدينية إذ لم تكن منظمة وكان ذلك ظاهرا حتى أن الغبي كان في إمكانه ملاحظته ، إلا أن عوامل كثيرة كانت تقف حجر عثرة في وجه الإصلاح . أنظر : شعراء الغري أو النجفيات ، المجلد 7 ص 280 . ( 324 ) . أنظر ، شعراء الغري ، المجلد 7 ، ص 281 - 282 والأعيان المجلد 9 ص 48 . لم يكن محسن شرارة الوحيد الذي اتبع هذه الدروس بل كان معه ابن عمه محمد وموسى الزين شرارة وعلي الخاقاني وقد منعه أبوه من متابعة الدروس . أنظر شهادته في شعراء الغري المجلد 11 ص 112 .