صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
255
حركة الإصلاح الشيعي
أما في القاهرة فقد كانت جامعة الأزهر السنية قد أخضعت لبعض الإصلاحات الخجولة منذ سنة 1870 ، ولا سيما الإصلاحات التي قام بها محمد عبده وذلك ابتداء من سنة 1895 . ومع أن هذا الأخير قد اضطر إلى الاستقالة بسبب عنف المعارضة لعمله الإصلاحي ، فإنه توصل إلى أن يبث روحا جديدة في التعليم الأزهري . فقد أعيد تنظيم هذا التعليم على نحو أقرب إلى العقلانية ( وذلك بإدخال اختصاصات جديدة ، وإقامة البرامج ، وتنظيم الامتحانات ) وأقيمت فيه مؤسسات جديدة . وبدأ الأزهر شيئا فشيئا ، باتخاذ صورة الجامعة كما هي في الغرب « 299 » . أما مدارس النجف فإنها لم تكن قد خضعت لمثل هذه الإجراءات . فهل كان ذلك بسبب الرأي الذي ما زال مشهورا إلى يومنا الحاضر ، والقائل بأن « النجف تجدد نفسها بنفسها » ؟ « 300 » . والحق أن مرونة النظام الشيعي وهشاشته تجعلانه يتجسد في مجتهديه الأكثر علما ، بدلا من أن ينتظم في مؤسسات بيروقراطية مرتبطة بالدولة ، والجدال يبقى ممكنا بين العلماء ؛ وقد أدت كل هذه العوامل بالكثيرين من الباحثين إلى الظن بأن الإصلاح كان يدخل بالتدريج كلما دعت الحاجة إليه . ونظرا إلى أن النظام كان يرتكز على المجتهدين ، فقد كان الإصلاح منوطا بهم وحدهم ، أي أنه لم يكن متعلقا بما كانوا يحملونه من أفكار فحسب بل أيضا بالآراء التي كانت منتشرة في أوساط مناظريهم . وهكذا هبت رياح الإصلاح في النجف بفضل وجود محمد كاظم الخراساني ، إلا أنها ما لبثت أن سكنت بعد موته سنة 1911 . وإليك مظهرين من مظاهر روح الإصلاح هذه التي كانت تعمر أنفس المجتهدين في بداية القرن العشرين . فقد نشرت العرفان في سنتها الأولى مقالة بعنوان « نظرة في المدارس الدينية » موقعة ب ص . ن . من كربلاء « 301 » . ويأسف كاتبها فيها لفقدان التنظيم وغياب القوانين في التعليم الديني فيكون طلاب المدارس المدنية ، نتيجة لذلك ، أعلم وأكثر حيوية من طلاب المدارس الدينية . أما هؤلاء فإن عددهم أكثر مما يلزم فالكثيرون منهم كانوا يأتون للهروب من الخدمة العسكرية أو لاقتناص السلطة الدينية - لذلك فإن على الحكومة أن تخفف من عددهم . وفي رأيه أن تصفية
--> ( 299 ) . فيما يتعلق بتلخيص إصلاح الأزهر أنظر : ni , » e ? emrof ? er etinnus noitutitsnI , rahzA - LA « , draziuL naeJ - erreiP nialA . rid , ) 2691 - 2881 ( etpyg ? E ne noitasinredom te ? etitnedI , lanoitan tnemevuom te elaicos emrof ? er ertnE 645 - 915 . p , 5991 , eriaC eL , JEDEC , nollissuoR ، ولا سيما في ما يختص بتأريخ مراحل الإصلاح الوارد في ملحق ص 541 . ( 300 ) . أورد هذه العبارة رجل دين عاملي هو هاني فحص ، في أثناء مقابلة أجريتها معه في ضاحية بيروت الجنوبية في 3 / 4 / 1993 . ( 301 ) . يتعلق الأمر على ما أظن بصدر الدين الصدر ( 1882 - 1953 ) وقد أقام في تلك الفترة في كربلاء بعد أن درس في سامراء وفي النجف . وكان يراسل العرفان . ثم التحق بعد ذلك بعبد الكريم اليزدي في قم . حول هذه الشخصية ( وهو أبو موسى الصدر ) أنظر : نقباء البشر ، المجلد 3 ، ص 943 ، ومستدركات أعيان الشيعة ، المجلد الأول ص 49 وعبد الحسين شرف الدين بغية ، المجلد الثاني ص 242 وما بعدها .