صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

256

حركة الإصلاح الشيعي

الطلاب لدى دخولهم هو مقدمة ضرورية للإصلاح . كذلك ينتقد ما يجري بين رجال الدين من التنافس ، كل يرغب في تخطي الآخر ، ولا سيما في المناسبات العامة . وهو بذلك يقبل بتدخل الدولة في شؤون الشيعة الدينية ، من جهة ، ويعيد النظر في طريقة اختيار المجتهدين من جهة أخرى : وهما رأيان جريئان لم نر لهما متابعة بعد ذلك . وفي الختام يستنتج أنه من الضروري أن تؤخذ المدارس المدنية مثالا للمدارس الدينية فتؤسّس الحصص وتلزم كلّ مدرسة بتدريس منهاج محدد « 302 » . وكان بذلك يهدف إلى إلزام نظام التعليم الديني بمسار العقلانية والبيروقراطية . وقد احتوت مقالته بذور جميع العناصر التي كانت موضوع التأمل والنقاش حول هذه المسألة طيلة القرن . وقد عرض أحد تلامذة الخراساني ، وهو أسد الله المامقاني في مؤلّف نشر في إسطنبول سنة 1910 ، نقدا منهجيا آخر لنظام التعليم في النجف ، يقترح فيه أن تنقل بؤر العلم عند الشيعة إلى إحدى مدن إيران المقدسة وأن يكون إصلاح النظام على مثال ما كان قد قام به محمد عبده في الأزهر « 303 » . أما في غضون السنوات التي تلت ذلك ، فإن التوتر الذي ساد بين ساطع الحصري وزير التعليم العراقي والشيعة ، ثم بين الشيعة والسنة بسبب قضية النصولي ، سنة 1927 ، قد جعل الجو غير مناسب للنقد الداخلي « 304 » . وبالطبع ، فإن الأمر لم يخل من بعض المماحكات العلنية التي كانت تتعلق بأوساط رجال الدين يتبادلون فيها التهم بإهمال الدين : فقد نشرت العرفان ، مثلا ، في نيسان سنة 1925 ، مقالة عنوانها : « إلى علماء جبل عامل » ، وقعها « عراقي متألم » ، يتهم فيها طلاب العلم العامليين في النجف بحياة البذخ والبطالة ، وعلماء جبل عامل باهتماماتهم الدنيوية ، وشيعة لبنان بترك دينهم وشعائرهم « 305 » . وقد ردّ عليه في العدد الذي تلاه بمقالة موقعة م . ي . « 306 » ، ومعنونة : « إلى العلماء وإلى إخواننا في جبل عامل » ، ومعتبرة المقالة الأولى من باب الافتراء الآتي من « متفرنج » ، وبما أن هذه المقالة أثارت ضجة كبيرة في النجف ، فإن م . ي . لم يهاجم كاتبها فحسب بل كذلك العلماء الذين يمضون سنوات في دراسة الفقه ويهملون أصوله والأخلاق والوعظ والمناظرة ويرفضون الكتابة في الصحافة حول موضوع الدين والأخلاق والخير . ويتهم م . ي .

--> ( 302 ) . العرفان ، المجلد الأول ، ص 587 - 591 . ( 303 ) . dna ytirohtuA , » msi ihS ni noitulover lacigoloedI « , dnamojrA rimA diaS ; 66 . p , . dibi , ednE renreW 381 . p , msi ihS ni erutluC lacitiloP . ( 304 ) . 46 . p , » ar ? arahS nishuM hkyahS fo efiL eht : noitangiseR ot tloveR morF « . ( 305 ) . « عراقي متألم » ، العرفان ، المجلد 10 ، العدد 7 ، ص 696 - 697 . ( 306 ) . لعل الكاتب يكون ، وهذا من باب الافتراض ليس إلا ، مرتضى آل ياسين ، وكان على علم بالأوساط العاملية ، على الأقل من حيث صلته بآل شرف الدين .