صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

252

حركة الإصلاح الشيعي

وكذلك في العرفان . وكان من أعضاء هذه الجماعة ثلاثة شعراء عراقيين هم : عبد الرزاق محي الدين ، وصالح الجعفري آل كاشف الغطاء ، ومحمد صالح بحر العلوم « 284 » . وكانت الشبيبة العاملية النجفية نواة لجمعية أخرى ولدت في جبل عامل سنة 1935 وهي عصبة الأدب العاملي « 285 » . وكان معظم رجال الدين الشباب قد أنهوا دراستهم وعادوا إلى ديارهم فاستعادوا فيها مجالسهم في النجف . ويروي علي الزين ، وكان عضوا ورئيسا للعصبة : « كنت إذا ذهبت إلى بنت جبيل أشعر أني لست فقط في النجف بل مع خاصة أدباء النجف » . ويضيف : « ولقد أغنتني الاجتماعات في بنت جبيل وشقرا والصوانة والنبطية عن الاجتماعات في النجف التي اضطررت إلى قطع دراستي فيها ، وبفضل هذه الأجواء نشأ عندي تطلّع جديد بعد ما كنت شبه يائس بعد عودتي » « 286 » . وكانت مجالس الأصدقاء التي يعقدها أعضاء العصبة تقوم عند هذا أو عند ذاك منهم ، في قرى جبل عامل . كان آل شرارة يقيمون في بنت جبيل ؛ ومنهم محسن ، وقد عاد من النجف سنة 1935 ومحمد وكذلك عبد اللطيف وموسى الزين شرارة الشاعر المعروف ، وكان علي الزين يقدره تقديرا خاصا لما كان يوجهه من نقد لاذع إلى العلماء والزعماء ورجال الأدب « 287 » . وكان آل الأمين يقيمون في شقراء والصوانة ؛ ومنهم هاشم وعبد الرؤوف المعروف ب « فتى الجبل » « 288 » . وكانوا إذا ما انفضت مجالسهم العامرة بحديث السياسة والأدب ، يتبادلون الرسائل نثرا وشعرا ، وقد نشرت العرفان بعضها « 289 » . ويقول علي الزين : « كان أدب الأصدقاء زاخرا بالثورة » « 290 » . وبالفعل فقد كان الأدب لديهم وسيلة التشكيك في النظام القائم ومهاجمة سلطة الزعماء من كبار مالكي الأرض الذين كانوا

--> ( 284 ) - حسين مروة ، « محمد شرارة » ، في وجوه ثقافية من الجنوب ، الجزء الأول ، المجلس الثقافي ، ص 12 . ونذكر هنا أنّ صالح الجعفري قام بترجمة رسالة النائيني الشهيرة ، تنبيه الأمة . ( 285 ) - محمد كاظم مكي ، الحركة الفكرية ، ص 215 . ( 286 ) - من دفتر الذكريات الجنوبية ، ص 30 . ( 287 ) - المرجع السابق ، ص 31 ، حول موسى الزين شرارة ( 1902 - 1986 ) أنظر مستدركات أعيان الشيعة المجلد الأول ص 237 . ( 288 ) - عبد الرؤوف الأمين ( 1900 - 1970 ) ، ابن المجتهد علي محمود الأمين توفي أبوه وهو ما يزال فتى فكفله محسن الأمين وأنشأه في بيته في دمشق ثم زوّجه ابنته . وبعد أن قام بدراسته في الجامعة السورية ، انتقل إلى العراق ليدرس في مدارسه الأدب من سنة 1939 إلى سنة 1943 . ثم عيّن مفتشا في وزارة المعارف في لبنان ثم انتقل إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . أنظر : مستدركات أعيان الشيعة ، المجلد الأول ، ص 83 ، . وقام ابنه هيثم بطبع ديوانه ، ديوان فتى الجبل ، دار الحرف العربي ودار المناهل ، بيروت 1996 ، 399 ص . ( 289 ) - أنظر علي الزين ، « ملاحظات في الأدب العاملي » ، العرفان ، المجلد 28 العدد الأول ص 31 - 32 ( 1938 ) متبوعة برسائل متبادلة بين محمد شرارة وحسين مروة وعلي الزين ص 121 - 129 وبين عبد اللطيف شرارة وعلي الزين ص 283 - 288 ، وبين نزار الزين ( من باريس ) وعلي الزين ص 371 - 374 . ورسالة علي الزين إلى عبد اللطيف شرارة ص 495 - 499 . ( 290 ) - من دفتر الذكريات الجنوبية ، ص 30 .