صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
251
حركة الإصلاح الشيعي
اسم « إخوان الصفاء » « 277 » ، تيمنا بجماعة من العلماء من أواخر القرن العاشر الميلادي اشتهروا برسائلهم ، ينتمون إلى خيرة أسر العلماء في جبل عامل ، كانوا قد تلقوا فيه تربية تقليدية قبل أن يذهبوا إلى النجف في أوائل العقد الثالث من القرن العشرين . وفي النجف أظهروا ابتعادهم عن نظام التعليم وشرعوا بانتقاد من سبقهم من رجال الدين وحاولوا الانتساب إلى مراجع أدبية جديدة . ويتذكر علي الزين قائلا : « في النجف بدأنا متابعة الصحف المصرية وخصوصا الهلال التي كان طه حسين من أبرز كتّابها . كذلك كان محمد حسين هيكل يصدر جريدة السياسة » « 278 » . وقد تأثر هو وأصدقاؤه بالكتّاب المصريين من أمثال أحمد أمين والعقاد بالإضافة إلى الإسمين المذكورين ، حتى أن أسلوبهم كان يعبق بهم . وقد لاحظ محمد جواد مغنية في ترجمته لمحسن شرارة « 278 » ، أن هذا الأخير لم يكن قد تأثر بالأسلوب العراقي ، مع أنه درس في النجف ، ولكنه تأثر بالأسلوب المصري « 279 » . كذلك في الشعر ، فإن أحمد شوقي ( 1868 - 1932 ) وكان مصريا ، قد بهر الشبيبة العاملية النجفية . وقد اضطر علي الزين ، وكان وجها من وجوه هذه الحركة ، إلى ترك النجف بسرعة ، سنة 1928 ، وذلك لأسباب صحية . وقد بقي بعده حسين مروة وهاشم الأمين ومحمد شرارة وابن عمه محسن شرارة « 280 » ولم يبق منهم على عمامة رجل الدين إلا هذا الأخير « 281 » . وقد أخبرنا محمد جواد مغنية في مذكراته عن تلك الفترة ، أن بيت محسن شرارة في النجف كان يعج برجال الأدب والعلماء ، وكانوا يتباحثون في الأدب وينتقدون الكتب والمشايخ ، وكانت الآراء تتطاير ويثار الجدل والصياح « 282 » . . . وكان محسن شرارة وأقرانه ينتقدون التقالية ، ونتج عن ذلك « حرب بين الشباب والشيوخ » بحسب عبارة محسن الأمين . ولم تكن خلافاتهم مقتصرة على الشكل بل إنها تعدته إلى المضمون ، وذلك لأن الشباب كانوا ينهلون من فكر فلسفي ومن تصور للمجتمع متأثر بالأفكار الحديثة « 283 » . وقد نشروا قصائد ومقالات في جرائد العراق ومجلاتها مثل الهاتف لجعفر الخليلي ،
--> ( 277 ) - محمد كاظم مكي ، الحركة الفكرية والأدبية ، ص 214 ، وكان إخوان الصفاء جماعة من العلماء كتبوا رسائلهم بهذا الاسم ( رسائل إخوان الصفاء ) وهي نوع من الموسوعات يعود تاريخها إلى نهاية القرن العاشر الميلادي ؛ والأثر الإسماعيلي ظاهر فيها إلا أن الشيعة الاثني عشرية ينسبونها إليهم أيضا . أنظر 3011 - 8901 / III / 2 IE ؛ ومن الملاحظ أيضا أن محسن الأمين وزملاءه في الدراسة من العامليين في النجف كانوا يطلقون على أنفسهم هذا الاسم كذلك فعل غيرهم . أنظر سيرته ص 122 . ( 278 ) - علي الزين ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، الجزء الأول . 1981 ، ص 29 . ( 279 ) - العرفان ، المجلد 33 ، العدد الأول ص 84 . ( 280 ) - علي الزين ، من دفتر الذكريات ، ص 29 - 30 . ( 281 ) - نتطرق إلى الدور السياسي الذي لعبه هؤلاء الشبان في العقد الرابع من القرن العشرين في الفصل الثامن من هذا الكتاب . وكان حسين مروة ، كما أشرنا سابقا ، قد اختار الشيوعية . . . أما هاشم الأمين فكان أول من ترك العلوم الدينية والنجف وانضم إلى الحزب الشيوعي السوري ، وهو ابن المجتهد محسن الأمين . وبقي محمد شرارة في العراق واشتغل في التعليم فيه ثم في لبنان . وقد احتفظ محسن شرارة بالعمامة وقام بمهام دينية ، إلا أنه احتفظ أيضا باستقلاله الفكري . ( 282 ) - العرفان ، المجلد 33 العدد الأول ص 84 . ( 283 ) - الأعيان ، المجلد التاسع ص 48 .