صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

250

حركة الإصلاح الشيعي

العربية . على أننا هنا نورد بعض الملاحظات المتيسرة لنا . فالمؤلف يبدأ معجمه بمقدمة يعرض فيها تاريخ اللغات ، ثم ينتقل إلى تاريخ اللغة العربية فيفصّله مستندا إلى وجهات النظر المتعددة . والملاحظ أنه يرجع في ذلك إلى المؤلفين الأوروبيين أكثر مما يرجع إلى العلماء العرب ؛ وكان هذا النمط من مقاربة البحث قد بات شائعا ، ولم يكن أحمد رضا رائدا فيه « 274 » . من جهة ثانية فإنه ، وإن ذكر مصادره من المعاجم العربية الكبرى التي بنى عليها أبحاثه ، لا يذكر أعمال من سبقه في هذا المضمار ، أولئك الذين فتحوا باب الإصلاح في اللغة العربية من أمثال بطرس البستاني وفارس الشدياق ، ويظهر أنه ، على الرغم من تأثره بالمؤلفات المتأخرة ، ولا سيما معجم البستاني « 275 » ، ظلّ بعيدا عنها وأراد أن ينتج ثمرة أبحاثه الخاصة به . إلا أن ذلك لم يمنعه من تحديد عدد الألفاظ التي عربها هو ومن جاء من قبله من مؤلفين أو من مؤسسات فيذكرهم في أثناء عرضه للدخيل في معجمه « 276 » . ويرتب أحمد رضا مفردات معجمه في موادها الأصلية ، ويرتب هذه المواد بالترتيب الألفبائي . ولا يذكر المصادر وأسماء الفاعل وأسماء المفعول والنسب إلا إذا كانت من غير القياسي . ثم ينتقل إلى المزيد فيه من المفردات . وأما فرادة معجمه فتكمن في ذكر المفردات التي سقطت من الاستعمال أو انتقلت إلى العامية . وبين هذا الأمر وما اعتمده من ألفاظ دخيلة يجمع أحمد رضا القديم إلى الحديث ويقدم اللغة العربية على أنها لغة حية غنية . III - 2 - انشقاق العلماء الشباب كان بعض العلماء العامليين الشباب ، في الفترة التي كان فيها أحمد رضا يحرر معجمه ، يتابعون دراستهم في النجف ، وكانوا يتأملون في مسائل حول اللغة العربية ، ولا سيما حول الأدب بنثره وشعره . وفي سنة 1925 مأسسوا جمعية أسموها الشبيبة العاملية النجفية ، هدفها تشجيع العلوم وتجديد الأدب ، ومحاربة التقليد الأعمى للقديم ، وكان هؤلاء الشباب ، وقد أطلقوا على أنفسهم

--> ( 274 ) . المرجع السابق ، ص 13 وما بعدها . ( 275 ) . لا بد أن أحمد رضا قد استحسن ما قام به بطرس البستاني في محيط المحيط من « إدخال مفردات يستعملها العامة ومعان من استعمال المولدين » . أنظر . p , » eiryS al : elanoitan noitanimon ? ed enu ? d snoitcudart seL « , NAWiK FIRAHC 511 . ( 276 ) . قام أحمد رضا بنفسه بتعريب 132 مفردة ، وأضاف 246 مفردة عرّبها مجمع فؤاد الأول في القاهرة و 147 مفردة عرّبها المجمع العلمي العربي في دمشق و 20 مفردة كان مجمع مصر القديم ( أسّس سنة 1893 م ) قد عربها و 123 مفردة عربتها دار العلوم في مصر و 30 مفردة عربها أحمد تيمور و 60 مفردة عرّبها الأب انستاز الكرملي . ويتضمن المعجم ما مجموعه 758 مفردة معربة . أنظر معجم متن اللغة المجلد الأول ص 90 .